| SEMINARS | ![]() |
|---|---|
|
أحكام الصلح في الشريعة الإسلامية الشيخ فتحي أحمد منصور قاضي القدس الشرعي الصلح في اللغة صَلَحَ، الصلاح ضد الفساد،/صلَح، يصلُح، ويصلَح صلاحاً وصُلوحاً، والإصلاح نقيض الإفساد0 والصُّلح: تصالح القوم بينهم، والصُّلح: السلم ، وقد اصطَلحوا وصالحوا وتصالحوا واصّالحوا ( مشددة الصاد) بمعنى واحد0 والاسم الصلح؛ يذكر ويؤنث والمهاودة: الموُادعة، والمهاودة: المُصالحة والمُمايلة والهُدنة والهِدِانة: المصالحة بعد الحرب الصلح في اصطلاح الفقهاء هو عقد يرفع النزاع بالتراضي وينعقد بالإيجاب والقبول وقد عرفت المادة (647) من القانون المدني الصلح بأنه: عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي0 فالصلح: معاقدة يرتفع بها النزاع بين الخصوم، ويتوصل بها إلى الموافقة بين المختلفين0 وهو خير كما سماه الله تعالى بقوله (والصلح خير) (النساء 128)0 حيث إنه يزيل الخصومة بين المتنازعين بالتراضي دون حاجة إلى حكم قضائي، وبذلك تأتلف القلوب وتصفو النفوس وتطيب المشاعر، فالفصل بطريق الصلح أقرب إلى بقاء المودة والتحرز من النفرة بين المسلمين، وبه يحصل المقصود من غير ضغينة 0 ويرى جماهير الفقهاء أن عقد الصلح ليس عقداً مستقلاً قائماً بذاته في شروطه وأحكامه، بل هو متفرع عن غيره في ذلك بمعنى أن تسري عليه أحكام أقرب العقود إليه شبهاً بحسب مضمونه0 فالصلح عن مال بمال يعتبر في حكم البيع، والصلح عن مال بمنفعة يعد في حكم الإجارة0 والصلح عن بعض العين المدعاة هبة لبعض المدعي لمن هو في يده، والصلح عن نقد بنقد له حكم الصرف، والصلح عن مال معين بموصوف في الذمة له حكم السلم 0000إلخ0 وثمرة ذلك أن تجري على الصلح أحكام العقد الذي اعتبر به، وتراعي فيه شروطه وأركانه وينعقد الصلح بصيغة: الإيجاب والقبول الدالين على التراضي0 مثل أن يقول المدعى عليه: صالحتك من كذا على كذا، أو من دعواك كذا على كذا0 ويقول الآخر: قبلت أو رضيت أو ما يدل على قبول ورضاه0 أما ما يتعلق بشروط صيغته، فذلك يختلف بحسب نوع الصلح، لأن هذا العقد في النظر الفقهي غير قائم بذاته، بل هو تابع لأقرب العقود به في الشروط والأحكام، بحيث يعد بيعاً إذا كان مبادلة مال بمال، وهبة إذا كان على بعض العين المدعاة، وإبراء إذا كان على بعض الدين المدعي 0000 الخ0 وتفصيلات الكلام على صيغة كل نوع محلها العقد الذي اعتبر به0 وفي هذا المقام نص الحنفية على انعقاد الصلح بالتعاطي كما ينعقد بالإيجاب والقبول، إذا كانت قرائن الأحوال دالة على تراضيهما به0 هذا ولا خلاف بين الفقهاء في اشتراط التراضي بين العاقدين لصحة الصلح، لأن المقصود من هذه المعاقدة إنهاء الخصومة وقطع دابر النزاع0 فإذا انعدم التراضي فيه فات الغرض الأصلي من عقد الصلح بالكلية، وظل النزاع قائماً وعلى ذلك لم يجيزوا صلح المكره،لانتفاء الأساس الذي يقوم عليه وانعدامه بالإكراه0 مشروعيته مشروعية الصلح ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة والمعقول في القرآن: قال تعالى ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) الحجرات 9 وقال تعالى : (فمن خاف من موصٍ جَنَفاً أو إثماً فاصلح بينهم فلا إثم عليه) البقرة 182 أي اصلح ما وقع بين الورثة من الشقاق والاضطراب بسبب الوصية بإبطال ما فيه ضرار ومخالفة لما شرعه الله واثبات ما هو حق0 وقال تعالى (وان امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليها ما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير)النساء 128 وقال تعالى ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء ꗬآ ىʐʐʐʐʐ᪅ح بين المسلمين جائز إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح0 وروى أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري بمثل ذلك وقد انعقد إجماع الأمة على جواز الصلح والمعقول: إن في ترك الصلح نزاع لأنه إذا طلب صاحب الحق جميع حقه فأنكره المدعى عليه وأقام المدعي البينة يكون ذلك باعثاً للنزاع ولا سيما إذا حصل ذلك في وقت الإعسار ويوجب ذلك لحصول سبب لتهيج الفتن بين المدعي والمدعى عليه وتزيد العداوة بينهما وهذا ما يستلزم الفساد العظيم ويفهم من ذلك أن في الصلح خيراً ومنفعة0 والصلح من حيث ذاته مندوب إليه عند الفقهاء، ولكن قد يعرض وجوبه عند تعيين المصلحة المترتبة عليه0
وحرمته؛ لاستلزامه مفسدة واجبة الدرء0 وكراهته؛ لاستلزامه مفسدة راجحة الدرء وإباحته؛ عند استواء الطرفين قال الإمام السرخسي في المبسوط: "لا ينبغي للقاضي أن يعجل بالحكم، وأنه مندوب إليه أن يرد الخصوم ليصطلحوا على شيء ويدعوهم إلى ذلك، فالفصل بطريق الصلح يكون أقرب إلى بقاء المودة والتحرز من النفرة بين المسلمين، ولكن هذا قبل أن يستبين له وجه القضاء0 أما بعد استبانته، فلا يفعله إلا برضا الخصمين، ولا يفعله إلا مرة أو مرتين لما في الإطالة من الإضرار بمن ثبت له الحق في تأخير حقه، ولأن ذلك يجر إلى تهمة الميل إلى أحد الخصمين0 تعريف بعض المصطلحات الفقهية المُصالِح: هو الذي يعقد الصلح، ويقال لكل من المدعي والمدعى عليه مصالحاً سواء أعقد الصلح بنفسه أم عقده لغيره كالوكيل والوصي والولي0 المصالَح عليه: هو بدل الصلح، سواء أكان مالاً أم لم يكن، فيكون بدل الصلح بعضاً مالاً، وبعضاً منفعة فكما أنه إذا كان المدعى به مالاً يكون بدل الصلح إما مالاً وإما منفعة، كذلك إذا كان المدعى به منفعة يكون بدل الصلح أيضاً ، إما مالاً وإما منفعة من جنس آخر المُصالَح عنه: هو الشيء المدعى به؛ ويشترط أن يكون المصالح عنه حق المصاِلح، فلذلك إذا كان المصالح عنه حقاً من حقوق العبادة يكون الصلح صحيحاً سواء أكان ذلك الحق معلوماً أم مجهولاً وسواء أكان عيناً أم ديناً أو منفعة أو قصاصاً وتعزيزا، والقصاص سواء كان بالنفس أو كان بما دون النفس0 أما إذا كان المصالح عنه حقاً من حقوق الله أي من الحقوق العامة التي يعود نفعها للعموم ، فالصلح عنها باطل كالزنا وهدم الحائط المائل للإنهدام على الطريق العام 0 شروط من يعقد الصلح يشترط في المصالح أن يكون أهلاً للتصرف، وهو البالغ العاقل الرشيد غير المحجور عليه في الصلح المتضمن تبرعاً، الذي يكون في معنى الهبة أو الإبراء0 وأن يكون بالغاً عاقلاً ، أو صبياً مميزاً مأذوناً في الصلح الذي يكون في معنى البيع والإجارة ونحوها من المعاوضات0 كما يشترط في المصالح أن تكون له عليه ولاية، وهي تثبت بطريقتين:
المادة (648) من القانون المدني: يشترط فيمن يعقد صلحاً 1-أن يكون أهلاً للتصرف بعوض في الحقوق التي يشملها عقد الصلح0 2- تشترط أهلية التبرع إذا تضمن الصلح إسقاط شيء من الحقوق المادة (649) صلح الصبي المميز والمعتوه المأذونين صحيح، إن لم يكن لهما فيه ضرر بيّن وكذا الحكم في صلح الأولياء والأوصياء والقوام0 من أنواع الصلح وهو أن يكون بين رجلين خلطة أو ميراث فاشتبه مال كل واحد منهما في ذلك فاصطلحا على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة من ذلك معلومة فهو جائز
مثل السكنى والخدمة والركوب والشرب والنقل على الدواب وغيرهما، وهو أن يكون بين رجلين دار فاصطلحا على أن يسكن كل واحد منهما طائفه منها جاز ذلك0 وكذلك لو اصطلحا على أن يسكن أحدهما مقدمها والآخر مؤخرها فهو جائز وكذلك لو شرط أحدهما على صاحبه مع ذلك دراهم في كل شهر فهو جائز وكذلك لو كان بينهما داران فاصطلحا على أن يسكن هذا هذه وهذا هذه فهو جائز كله 0 وليس ذلك بإجارة ولكنه تهايؤ وصلح ومتى شاء أحدهما أن يرجع عما صالح عليه يرجع وكذلك الصلح في الأرض والشرب في الزراعة وغيرها0 والصلح بين الزوجين على أربعة أوجه لو صالحت امرأة زوجها على مهرها على شيء بعينه فهو جائز وكذلك يجوز أن يتصالحا على الزيادة في المهر أو الحطِّ منه بعد العقد0 وقد نصت المادة (63) من قانون الأحوال الشخصية: للزوج الزيادة في المهر بعد العقد وللمرأة الحطّ منه إذا كانا كاملي أهلية التصرف ويلحق ذلك بأصل العقد إذا قبل به الطرف الآخر في مجلس الزيادة أو الحطّ منه ، ويكون الإبراء من المهر موضوع الصلح في المخالعة أو الطلاق مقابل الإبراء، وأشارت إلى ذلك المواد 102 إلى 112، من قانون الأحوال الشخصية في أحكام المخالعة 0 المادة (104) كل ما صلح التزامه شرعاً صلح أن يكون بدلاً في الخلع المادة (105) إذا كانت المخالعة على مال غير المهر لزم أداؤه وبرئت ذمة المتخالعين من كل حق يتعلق بالمهر ونفقة الزوجية0 لو صالحت زوجها من نفقة نكاحها على دراهم معلومة أو على شيء من المكيل أو الموزون معلوم في كل شهر أو لنفقة شهرين فهو جائز0 وكذلك لو صالحته على عرض بعينه لنفقة شهر أو لنفقة شهرين فهو جائز وإن كان أكثر من نفقة مثلها أو أقل فهو جائز0 وقد نصت المادة (70) من قانون الأحوال الشخصية ، "وتلتزم النفقة إما بتراضي الزوجين على قدر معين أو بحكم القاضي"0 لو طلقها الزوج فصالحته من نفقة عدتها على شيء مما وصفنا فهو جائز سواء كان ذلك مثل نفقة عدتها أو أقل أو أكثر ولو اختلعت نفسها من زوجها بمهرها أو بنفقة عدتها أو بكليهما فهو جائز ولا شيء لها وهو أن الزوج إذا أراد أن يطلقها فرضيت بأن يمسكها على أن لا يقسم لها أو على أن لا ينفق عليها او على أن يجعل يومها منه لامرأة من نسائه بعينها أو على أن تكون لها ليلة ولامرأته الأخرى ليلتان أو أكثر أو على أن يعطيها في كل شهر خمسة دراهم ولا يكفيها ذلك فهو جائز كله ما رضيت به0 ومتى شاءت أن ترجع عنه بمالها فلها، وان صالحته على أن يقسم وينفق عليها على جعل جعلته له أو على مال اعطته فالصلح باطل ويرد عليها ما أخذ منها0 الصلح بين المتداعين وهو على ثلاثة أقسام
وهذا التقسيم باعتبار الجواب الذي يجيبه المدعي عليه عند عقد الصلح ، لأن الخصم في وقت الدعوى إما أن يسكت أو أن يتكلم مجيباً وهذا التكلم لا يخلو من أن يكون نفياً أو إثباتاً 0ولذلك فالإثبات هو القسم الأول، والنفي هو القسم الثاني والسكوت هو القسم الثالث ويخرج بعبارة أن يتكلم مجيباً التكلم بالألفاظ التي لا تعلق لها بالدعوى0
وهو الصلح الواقع على إقرار المدعى عليه بمطلوب المدعى سواء كان إقراره صراحة أو حقيقة أو كان إقراره حكماً 0 أما الإقرار صراحة فظاهر، والمثال على الإقرار حكماً هو طلب الصلح والإبراء عن المال أو الحق المدعى به0 مثلاً لو قال المدعي في دعواه أن هذه الدار داري أو أد لي عين وديعتي أو بدل وديعتي التي استهلكتها وتصالح المدعى عليه مع المدعي بعد أن أقر بأن الدار أو الوديعة هي ملك المدعي أو أقر باستهلاك وديعته فالصلح صحيح0 وهو الصلح الواقع على إنكار المدعى عليه بمطلوب المدعي؛ مثلاً إذا طلب المودع من المستودع أن يؤدي له عين الوديعة أو أن يؤدي له بدلها لاستهلاكه إياها وأنكر المدعى عليه وتصالح مع المدعي كان الصلح صحيحاً0 ولا يصح هذا الصلح إلا أن يكون المدعي معتقداً أن ما ادعاه حق، والمدعى عليه يعتقد أنه لا حق عليه فيدفع إلى المدعي شيئاً افتداء ليمينه وقطعاً للخصومة وصيانة لنفسه عن التبذل وحضور مجلس الحاكم ، فإن ذوي النفوس الشريفة والمروءة يصعب عليه ذلك، ويرون دفع ضررها عنهم من أعظم مصالحهم، والشرع لا يمنعهم من وقاية أنفسهم وصيانتها ودفع الشر عنهم ببذل أموالهم، والمدعي يأخذ عوضاً عن حقه الثابت له فلا يمنعه الشرع من ذلك ايضاً سواء كان المأخوذ من جنس حقه أو من غير جنسه بقدر حقه أو دونه فإن أخذ من جنس حقه بقدره فهو مستوف له، وإن اخذ دونه فقد استوفى بعضه وترك بعضه0 وإن أخذ من غير جنس حقه فقد اخذ عوضه ولا يجوز أن يأخذ من جنس حقه أكثر مما ادعاه لأن الزائد لا مقابل له فيكون ظالماً بأخذه، فأما ان كان أحدهما كاذباً مثل أن يدعي المدعي شيئاً يعلم أنه ليس له وينكر المنكر حقاً يعلم أنه عليه ، فالصلح باطل في الباطن0 لأن المدعي إذا كان كاذباً فما يأخذه أكل مال بالباطل أخذه بشره وظلمه ودعواه الباطلة لا عوضاً عن حق له فيكون حراماً عليه كمن خوف رجلاً بالقتل حتى أخذ ماله، وإن كان صادقاً والمدعي عليه يعلم صدقه وثبوت حقه فجحده لينتقص حقه أو يرضيه عنه بشيء فهو هضم للحق، وأكل مال بالباطل فيكون ذلك حراماً والصلح باطل، ولا يحل له مال المدعي بذلك في الحقيقة وباطن الأمر، وأما الظاهر لنا فهو الصحة لأننا لا نعلم باطن الحال وإنما ينبني الأمر على الظواهر والظاهر من المسلم السلامه0 وهو الصلح الواقع على سكوت المدعى عليه بأن لا يقر ولا ينكر مطلوب المدعي وقد أشارت المادة (652) من القانون المدني إلى هذا التقسيم وأحكامه 0 أنواع المصالحة وهي أربعة أنواع ويكون الصلح في هذه الحالة إما بيعاً أو إجارة أو افتداء لليمين وقطعاً للخصومة، فعليه إذا حصل الصلح على مال عن إقراره يكون الصلح في حق الطرفين، أي المدعي والمدعى عليه بيعاً ، وإذا وقع عن انكار أو سكوت يكون في حق المدعي بمعنى البيع وفي حق المدعى عليه افتداء لليمين وقطعاً للخصومة وإذا وقع على منافع كان إجارة فكما يجوز أخذ العوض مقابل تمليك المنافع بطريق الإجارة يجوز تمليكها أيضاً بالصلح؛ مثلاً: لو ادعى أحد على ورثه المتوفى بأن المتوفى أوصى له بالسكن في بيته الفلاني وتصالح مع الوارث عن تلك الدعوى عن إقرار أو سكوت أو عن إنكار على الانتفاع بالفرس أو الحديقة الفلانية مدة سنة صح الصلح0 إلا أنه يجب أن تكون المنفعة المصالح عنها مختلفة الجنس عن المنفعة المصالح عليها0 فيصح
الصلح بإعطاء البدل لأجل الخلاص من اليمين في هذه الدعاوي أي اذا طلب
المدعي حقꗬآ من أحكام الصلح إذا تم الصلح على الوجه المطلوب شرعاً حصلت البراءة من الدعوى، ودخل بدل الصلح في ملك المدعي، وسقطت دعواه المصالح عنها، فلا يقبل منه الإدعاء بها ثانية، ولا يملك المدعي عليه استرداد بدل الصلح الذي دفعه للمدعي0 وأساس ذلك أمران: 2- ويكون ملزماً لطرفيه ولا يسوغ لأيهما أو لورثته من بعده الرجوع فيه |