SELECTED ARTICLES
  Religious Studies Unit

 


 

Home > Religious Studies Unit > 2005

 

 

 

 

الخلافات بين المذاهب الإسلامية

د.عبد الرحمن عباد


Download as Word Document  

 

يرى الإمام مالك بن أنس أن الخلافات الفقهية بين الأئمة رحمة بالأمة؛ لأن المسلم مخير في العمل بالأيسر منها، وفي هذه الورقة نعرض لحياة الأئمة الأربعة وبعض آرائهم ثم نعرض لإحدى الفرق الشيعية وما بينها وبين المذاهب السنية من خلاف، ونبدأ تاريخياً بالإمام أبي حنيفة.

أبو حنيفة النعمان:

        ولد في الكوفة سنة (80) هـ، واطلع على المناهج العلمية والدّينيّة في ذلك العهد الذي أبرز منهجين واضحين يتمثلان في:

1.   منهج النقل، أو مذهب أهل الحديث.

2. منهج العقل، أو مذهب أهل الرأي، الذي يعمل العقل في النص مع احترام النقل، فاختار المنهج العقلي لكن دون أن ينتقص من منهج النقل، فهو القائل: "كذب والله وافترى علينا من يقول أننا نقدم القياس على النص، وهل يحتاج بعد النص إلى قياس، فنحن لا نقيس إلا عند الضرورة، نأخذ أولاً بكتاب الله، ثم بالسنة النبوية ثم بأقضية الصحابة، فإن اختلفوا قسنا حكماً على حكم بجامع العلة بين المسألتين".

وهو لا يقرر الطعن في الحديث بل في راويه، ويعمل بالأحاديث المتواترة والمشهورة والآحاد، فإن لم يجد أدلى برأيه، وقال: "قولنا هذا رأي، وهو أحسن ما عندنا وما قدرنا عليه، فمن جاءه أحسن منه فهو أولى بالصواب منا".

حج أبو حنيفة خمساً وخمسين مرة، وقد انشغل بما يمكن أن يسمى الفقه التقديري، وهو فقه القضايا التي لم تقع بالفعل، ولكن يتوقع حدوثها في المستقبل، وعندما سئل عن هذا الأمر قال: "نحن نستعد للبلاء قبل نزوله، فإذا نزل عرفنا كيفية الدخول إليه والخروج منه".

اشتغل أبو حنيفة بالتجارة، ورفض مناصب الدولة وبخاصة منصب القضاء، وقد ألح عليه المنصور بقبول القضاء مراراً، فرفض، مما اضطره إلى حبس أبي حنيفة، ومع هذا فقد قبل السجن وظل رافضاً للقضاء، وكان يقول للخليفة في كل مرة: "اتق الله ولا تولِّ هذا الأمر إلا من يخاف الله، وإني والله لست مأموناً بالرضا، فكيف أكون مأموناً في الغضب".

وكان يقول: " إن الخلافة لا تورث، ولا تكون بالوصاية، ولا تفرض على الناس بالإكراه، ولا بدّ من البيعة، وأن تكون حرة بالاختيار، وله في هذا الأمر قول مأثور: "الخلافة تكون باجتماع المؤمنين ومشورتهم".

ويبدو أن أبا حنيفة قد ترك الاشتغال باللغة العربية لأنها لا تقبل القياس أحياناً، فلما قاس جمع كلمة كلب كلوب على قلب قلوب، قالوا له لا يجوز، مع أن كلب وقلب على وزن واحد، فكيف لا يجوز جمعها على وزن واحد..؟ ومن هنا ترك اللغة وانشغل بأمور الفقه.

وقد عرف عن أبي حنيفة أنه كان يجمع ربح تجارته كل سنة ثم يشتري بها حوائج الشيوخ والمحدثين من الكسوة والطعام ويدفع إليهم باقي الدنانير من الأرباح ويقول لهم: "أنفقوا في حوائجكم ولا تحمدوا إلا الله فإني ما أعطيكم من مالي شيئاً، ولكن من فضل الله عليّ".

لم يكن يأبه بأصحاب المال والجاه والسلطان، يقول الحق ولا يخشى لومة لائم، فعندما احتكم إليه الخليفة أبو جعفر المنصور وزوجته وكان المنصور يعتقد أن أبا حنيفة سيحكم لصالحه، أفشل أبو حنيفة ظنه، وراح يدافع عن حق الزوجة ثم قضى لها في النهاية. وعندما أرسلت له هدية ثمينة جزاء عمله، ردها مع الرسول وقال له: "قل لسيدتك أنني ناضلت عن ديني، وقمت ذلك المقام لله ما أردت بذلك تقرباً من أحد".

أفتى بطرد القضاة الذين يقبلون الرشاوى، وتوفي عن سبعين عاماً وأوصى أن يُدفن في أرض طيبة غير مغصوبة، ومدفنه ببغداد من جانبها الشرقي في مقبرة الخيزران.

 

 

من أقواله وفتاواه

1.   إذا أراد إنسان الصلاة في ليلة مظلمة ولم يستطع تعيين القبلة بعد تحريها صحّت صلاته، ولو تبين له من بعد ذاك أنه أخطأ.

2.  أجاز إخراج الزكاة نقداً بدل عين الزكاة، وكانت قبله تؤخذ من عين الزكاة فقط.

3.   لم يجز جمع العشر مع الخراج في الأرض التي يمتلكها المسلمون، فإن دفع خراجها سقطت عنه الزكاة وإن دفع العشر لم يجب عليه الخراج.

4.   أجاز شراء الثمار على أشجارها قبل نضجها.

5.   أوجب الزكاة في الحلي من الذهب والفضة وسواهما حتى يكون للفقراء مصدر ونصيب فيها فيوسع عليهم.

6.   قال بعدم الزكاة على المدين إن كان دينه يساوي كل ماله.

7.   أجاز إسلام الصبي العاقل حتى وإن لم يبلغ سن الرشد.

8.   أجاز الاتجار بمال اليتيم من وليه إن كان في ذلك مصلحة لليتيم.

9.   أجاز للمرأة الراشدة العاقلة أن تباشر عقد الزواج (زواجها) بمن تحب، وأبطل تزويج وليها لها بالإكراه.

10.    أجاز شهادة رجل وامرأتين في عقد القران ولم يشترط رجلين.

11.   أعطى للإمام حق التصرف في غنائم المسلمين من الأراضي بما يحقق المصلحة العامة للناس.

12.   أعطى الإمام حق تمليك الأراضي البور لمن يعمرها ويخصبها.

لقد كان أبو حنيفة صاحب رأي حصيف، يستند إلى الشرع الحنيف، وكان ميسراً على الناس في معاملاتهم وعباداتهم، إذ أجاز غسل الجسم أو الثوب إذا أصابهما نجاسة بكل مائع طاهر يزيل النجاسة، مثل الخل أو ماء الورد أو شبههما.

رحم الله أبا حنيفة وأسكنه فسيح جناته ورزق الأمة من يكمل مسيرته الاجتهادية في تيسيرها وتخفيفها على الناس، وفق ما تقتضيه حاجة العصر ومستجداته.

 

الإمام مالك بن أنس:

ولد ببغداد عام (93) هـ وعاش فقيراً معدماً، حتى اضطر إلى بيع خشب بيته، وكانت ابنته (فاطمة) تبكي من شدة الجوع.

تزوج من أمة كي يحررها، فأنجبت له ثلاثة من الذكور هم محمد وحماد ويحيى، وبنتاً واحدة هي فاطمة، وكانت تحفظ كتابه (الموطأ) فإذا عقد أبوها مجلسه في منزله جلست خلف الستار، واستمعت، فإذا أخطأ القارئ دقت الباب، فيأمر مالك القارئ بإعادة القراءة وتصويب الخطأ.

لازم مالك (المدينة المنورة) وعدّ عمل أهلها حجة ومصدراً من مصادر التشريع الإسلامي والفقه الهامين، وكان يلتزم السّنّة ولا يفارقها في الإفتاء، ويأخذ بفتوى الصحابة؛ لأنهم السابقون الأولون إلى الإسلام، وكان لا يرفع الصوت في درس الحديث ويعدّه أمراً مكروهاً يحرم على المسلم أن يفعله ويستدل على ذلك بقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ" فمن رفع صوته عند حديث النبي فكأنما رفع صوته فوق صوت النبي... لكنه لم يلزم أهل الأقطار الأخرى بعمل أهل المدينة.

لما أقبلت الدنيا على مالك اهتم بنفسه كثيراً، فكان يغتسل ويتطيب ويلبس ثياباً فاخرة، ويتعمم، وعندما سُئل عن ذلك أجاب: "إنني أحب أن أجلس لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام وأنا بكامل زينتي"، وكان يأكل أفخر أنواع الأطعمة، ويحب الموز، ويعده من ثمار الجنة ويهتم كثيراً برياش المنزل وأثاثه، ويستعمل الفرش الوثيرة والنمارق والوسائد، ويفضل أن تكون محشوة بالريش الناعم، وينفق من سعة، وعندما عوتب على ذلك قال: "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، وبخاصة أهل العلم، إذ ينبغي لهم أن يظهروا مروءاتهم في ثيابهم؛ إجلالاً للعلم، فالتواضع في التُّقى والدين، وليس في اللباس..، فنقاء الثوب، وحسن العمة، وإظهار المروءة جزء من بضع وأربعين جزءاً من النّبوّة"، وقد كان صادقاً في أقواله، مثلما هو صادق في أفعاله، فقد حدث أن لدغته عقرب في المجلس، فلم يقطع الرواية، وعندما سُئل عن ذلك أجاب: "صبرت إجلالاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وكان يعرف للآخرين مقاديرهم وبخاصة العلماء، فعندما أراد المنصور أن يفرض كتاب (الموطأ) على الأمصار، حتى تتوحد الآراء الفقهية، رفض مالك طلب الخليفة وردّ عليه قائلاً: "أصلح الله أمير المؤمنين، فإن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم تفرقوا في البلاد، فأفتى كلٌّ في بلده بما رأى، وإن لأهل (مكة) قولاً، ولأهل (المدينة) قولاً، ولأهل العراق قولاً، قد تعدوا فيه طورهم، وهم لا يرضون علمنا، واختلاف الفقهاء رحمة من الله تعالى بهذه الأمة".

إلا أن الإمام لم يكن يجلس حيث ينتهي به المجلس، فلا يرضى أن يكون في نهاية الصفوف، فهو يدخل على الخليفة ويسأله: أين أجلس؟ أو أين يجلس الشيخ؟ أو أين يجلس شيخك، أو عمك يا أمير المؤمنين؟ فيجيبه الخليفة: إلى جانبي يا أبا عبد الله، فيتخطى الناس حتى يصل إلى الخليفة، فيرفع مجلسه.

وكان يدعو العلماء للدخول على الحكام،ويأمرهم بدعوتهم إلى الخير ونهيهم عن الشر، وعندما قيل له في معرض الاتهام: إنك تدخل على السلاطين وهم يجورون؟! قال: يرحمكم الله، وأين التكلم بالحق، إن لم يكن في هذا الموقع؟! ويؤثر عنه أنه استنكر على الخليفة هارون الرشيد وجود الشطرنج عنده، فما كان من الرشيد إلا أن رماه برجله وأخرجه، كما نهى الخليفة المنصور عن رفع صوته في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ونهى المهدي عن الشرب من كوز له حلقة فضية، فما كان من المهدي إلا أن أتى بالكوز وقلع الحلقة الفضية منه، وأنكر على والي المدينة خروجه إلى صلاة العيد بالسلاح والرايات والتعبئة، ومن فتاواه العجيبة قوله: "كل ما في يد أمير المؤمنين ليس له".

تعرض مالك لمضايقات من السلطة بسبب آرائه، فقد كان يحدث الناس بحديث (ليس على مستكره طلاق) فطلب إليه المنصور ألا يحدث بهذا الحديث، كي لا يكون حجة لأعدائه للتخلص من بيعته ما داموا مكرهين عليها، ولكنه أبى، فحبسه المنصور وضربه، ولكنه ظل ثابتاً على موقفه؛ لأنه لا مجال للتنازل عندما يتعلق الأمر بالتشريع وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقد فعل الشيء نفسه مع الخليفة هارون الرشيد، الذي أمره بألا يحدث بحديث السفرجل، ولكنه رفض أمر الخليفة، وحدث بالحديث في الجلسة التي جاءه الأمر بالنهي عن الحديث فيها، وحديث السفرجل يتعلق بسفرجلات أهديت للنبي فوزع علىأصحابه سفرجلة لكل واحد وأعطى معاوية ثلاث سفرجلات وقال له: تلقاني بها في الجنة، وهذا يعني أن هناك فضلاً لمعاوية، وهوما لا يريده الرشيد.

الإمام مالك هو صاحب الفضل في تعليم الفقهاء والقضاة والمفتين قول لا أدري، وكان كثيراً ما يرد على سؤال من أحد الأشخاص قائلاً: لا أدري، وكان يقول: من لا يعرف لا أدري كثرت مقاتله أي أخطاؤه.

وكان ينهى عن مدح الحكام والثناء عليهم، ويحذر المداحين، وكان يوماً عند أحد الحاكمين وسمع شخصاً يثني عليه، فقال للحاكم: إياك أن يغرك هذا وأمثاله بثنائهم عليك، فإن من أثنى عليك وقال فيك من الخير ما ليس فيك، أوشك أن يقول فيك من الشر ما ليس فيك، فاتق الله في التزكية منك لنفسك، ولا ترضَ بها من أحد يقولها لك في وجهك؛ فإنك أنت أعرف بنفسك منهم، فإنه بلغني أن رجلاً مدح عند النبي فقال لهم: قطعتم ظهره، لو سمعها ما أفلح.. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أحثوا التراب في وجوه المداحين.

من أقواله وفتاواه:

1. قال بجواز الاستخلاف والوصية بالحكم بدليل استخلاف أبي بكر لعمر، ولكن يحتاج هذا الاستخلاف إلى بيعة المسلمين.

2.   اتفق مع أبي حنيفة بأن ليس على مستكره طلاق.

3.   أجاز خلافة المفضول (مع وجود الأفضل) إن كان توحيد الأمة على يديه، وبشرط أن يعدل ويستقيم.

4.   لم يجز الخروج على الحاكم؛ لما يتبع ذلك من فتنة وفساد.

5. لم يتحدث في الفقه الافتراضي، وما كان يجيب إلا عن المسائل الواقعية، وكان يقول عن القضايا الفرضية المتوقعة، أنها لون من التصنع والتكلف والتعرض لغير المهم، ويقول للناس: سلوا عما يكون، ودعوا ما لم يكن، وردّ على أحد الأشخاص قائلاً: لو سألت عما يُنتفع به لأجبتك.

6.   أجاز الجمع في الصلاة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بمسوغات، وأبو حنيفة لم يجز.

7. أجاز الجمع في الحضر بسبب المطر في صلاة الليل فقط بينما أجازها الشافعي في الصلوات جميعها وأما الليث فمنعها مطلقاً.

8. أجاز القضاء بشهادة واحد ويمين صاحب الحق، وبخاصة في الأموال، ولم يجز أبو حنيفة والليث والثوري وجمهور أهل العراق ذلك في شيءٍ.

9. أجاز في الإيلاء وهو (طلاق الرجل ألا يقرب زوجته مدة أربعة أشهر أو أكثر) أن يعود الزوج ويرجع إلى زوجته بينما لم يجز ذلك أبو حنيفة وتلاميذه.

10.       إذا أعطى الرجل زوجته العصمة (حق الطلاق) فلها الخيار عند مالك وأبي حنيفة والشافعي إن شاءت اختارت زوجها وإن شاءت طلقته، بينما قال ابن حزم لا تملك شيئاً.

11.       أجاز في صلاة الاستسقاء تقديم الخطبة على الصلاة وتأخيرها، ولم يجز ذلك الليث وأبو داود بل اشترطا تقديم الخطبة على الصلاة.

12.       زكاة المال عند مالك وأبي حنيفة لا تجب إلا إذا امتلك كل من الشريكين النصاب، وخالفهما الشافعي الذي قال أن المال المشترك حكمه حكم مال رجل واحد.

13.       قال مالك أن سهم الفرس والفارس في الغنيمة ثلاثة أسهم وعند أبي حنيفة سهمان؛ لأن مالك يعطي الفرس سهمين والفارس سهماً واحداً، وأبو حنيفة يقول: لا أعطي البهيمة أكثر مما أعطي الإنسان.

واشترط مالك في المصالح المرسلة شروطاً منها:

·       الاتفاق في المصلحة العامة، والأولية الشرعية.

·       أن تكون مقبولة عند ذوي العقول السليمة.

·       أن يرتفع بها الحرج لقوله تعالى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.

وكان يرحمه الله يقول: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون منه دينكم. وقد لازم المدينة حتى وفاته، وكان لشدة توقيره للرسول صلى الله عليه وسلم لا يركب أي دابة في المدينة ويقول: إني لأستحي أن أركب دابة تطأ بحافرها أرضاً يضم ترابها جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الإمام الشافعي

هو أبو عبد الله محمد بن إدريس. ولد في غزة عام 150هـ لأسرة فلسطينية فقيرة، توفي أبوه وهو صغير، فانتقلت به أمه إلى مكة المكرمة، ليعيش مع أهله هناك حيث ينحدر من سلالة قرشية يتصل نسبها بالرسول صلى الله عليه وسلم في جده عبد مناف. قاسى الشافعي من الحرمان، فكان يجمع الخزف (الفخار) وقطع الجلود وسعف النخيل والعظام ليكتب عليها، ويذهب إلى الدواوين ويستوهب أهلها أوراقاً يكتب عليها.. وكان ذا حافظة قوية، حتى قيل أنه حفظ كتاب الموطأ للإمام مالك في تسعة أيام، كما كان يحفظ القرآن الكريم كله، إذ حفظه أولاً في الصغر، وكان يجيد اللغة العربية إجادة تامة، إذ رحل إلى قبيلة هذيل مدة من الزمن، تعلم من كلامها الفصيح، الذي كان أفصح لغات العرب في ذلك الوقت، وحفظ أشعار قبيلة هذيل حتى قال فيه الأصمعي: إنه صحح أشعارها.

أذن له بالإفتاء في مكة عندما كان شاباً لا يتجاوز العشرين لكنه آثر الهجرة في طلب العلم، فانتقل إلى المدينة المنورة وتلقى العلم على يدي الإمام مالك؛ الذي رحب به وقربه من مجلسه، بعد أن اختبره. وقال له يوماً: يا بني، إن الله تعالى قد ألقى على قلبك نوراً فلا تطفئه بالمعصية.

على العكس من مالك، فقد كان الشافعي يكره الشهرة، ويلبس الثياب البسيطة، مع مقدرته على لبس الثمين منها، وكان يلبس خاتماً في يده اليسرى كتب عليه: "كفى بالله ثقة لمحمد بن إدريس".

وكان كريماً سخياً، فقد جاء إلى مكة قادماً من صنعاء وفي يده أكثر من عشرة آلاف دينار، وزعها جميعها بين الفقراء، قبل أن يغادر مكانه، وعندما كانت تأتيه الهدايا الثمينة من الملابس خلال إقامته في مصر، كان يقسمها بين الناس، غير عابئ بقيمتها، فما يستر الجسد فهو لباس.

كان متواضعاً يعرف قيمة النقاش ومعناه، فما أسهل أن يتنازل عن رأيه، إذا تبين أن هنالك رأياً أصوب منه، وكان يقول: وددت إذا ناظرت أحداً أن يظهرالله الحق على يديه، ووددت أن الخلق تعلموا هذا العلم حتى لا ينسب إليّ منه حرف واحد، ووددت أن كل علم يعلمه الناس أؤجر عليه ولا يحمدوني قط، فما ناظرت أحداً على الغلبة قط.

عرف عنه حضور البديهة، مع الدقة في الإجابة، فقد سأله رجل ذات يوم، كيف أصبحت؟ فتأمله الشافعي ملياً ثم قال: كيف يصبح من يطلبه ثمانية: الله تعالى بالقرآن، والرسول بالسنة، والحفظة بما ينطق، والشيطان بالمعاصي، والدهر بصروفه، والنفس بشهواتها، والعيال بالقوت، وملك الموت بقبض روحه؟

وسأله آخر في مرضه الذي مات فيه السؤال نفسه كيف أصبحت؟ فرد قائلاً: أصبحت عن الدنيا راحلاً، وللأخوان مفارقاً، ولكأس المنية شارباً، وعلى الله جل شأنه وارداً، ولا والله ما أدري، هل تصير روحي إلى الجنة، فأهنيها، أو إلى النار فأعزيها. ثم بكى وأنشأ يقول:

فلما قسـى قلبـي وضاقت مذاهبي                       جعلت رجائي نحو عفوك سلما

تعـاظمـني ذنبـي فلـما قـرنته                        بعفوك ربي كان عفوك  أعظما

فما زلت ذا عفوٍ عن الذنب  لم تزل                        تجـود وتعـفو منـّةً وتكرّما

ومات غروب يوم الخميس في آخر ليلة من شعبان سنة 204هـ عن أربعة وخمسين عاماً.

جمع الشافعي بين فقه أهل العقل والرأي، وفقه أهل النقل والحديث، وقد جعل السنة في منزلة القرآن، لأنها مبينة له ومفسرة،ويقول: "هل لأحد مع رسول الله حجة"؟ وكان يأخذ بالإجماع وبعده حجة بعد القرآن والحديث. ولكن بقيود وشروط، حتى لا ينتقل أمره إلى دعوى أو فوضى. وكان يكره الابتداع في الدين، ومن هنا جاء كرهه لعلم الكلام ودعاته وقال: إنهم يستحقون التشهير والضرب، لأنهم تركوا الكتاب والسنة.

ومن أقواله المشهورة، أنه لا يجوز لأي إنسان أن يقول برأيه في الشريعة، إلا إذا كان أساس هذا الرأي معتمداً على القياس- وهو الحاق أمر غير منصوص على حكمه بأمر منصوص على حكمه لاشتراكهما في علة الحكم- وكان لا يقبل بالاستحسان، ويقول: من استحسن فقد شرع، ولم يجز كتابة عقد الزواج بغير اللغة العربية للقادر على التكلم بها، وأوجب على كل من يتعرض لتفسير القرآن الكريم أن يكون حجة في اللغة العربية، لأن القرآن تنـزّل بهذه اللغة.

وكان يرى أن الخلافة تكون في قريش، وتكون بالبيعة، إلا إذا دعت الضرورة فتقوم بغير البيعة، فإن غلب أحد الناس بالقوة، واجتمعت عليه كلمة الأمة جازت إمامته.

رفض الشافعي مثل سابقيه قبول القضاء عندما عرض المأمون عليه أمره، وكان هذا هو سبب هجرته من العراق إلى مصر، خوفاً على نفسه من بطش الخليفة لرفضه القضاء.

ومعروف عن الشافعي أنه أفتى في مصر في موضوعات كان قد أفتى فيها بالعراق ولكن بفتوى مختلفة، وعندما سئل عن ذلك أجاب، لقد تغير الزمان، وتغير المكان، وتغيرت أحوال الناس، كما تغير علم الشافعي، فازداد علماً وخبرة.

ومن أقواله:

·       العلم أفضل من صلاة النافلة.

·       من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم.

·       من لم تعزه التقوى فلا عزّ له.

·       لو علمت أن شرب الماء يثلم مروءتي ما شربته.

·       الشفاعات زكاة المروءات.

وكان الشافعي شاعراً لا يتحرج أن يرد على سؤال يوجه إليه شعراً أن يردّ بمثله، فقد كتب إليه أحد السائلين رقعة جاء فيها:

سل المفتي المكيّ: هل من تزاور        وضمة مشتاق الفؤاد جُناح

فكتب الشافعي تحت البيت السابق:

أقول معاذ الله أن يذهب التقى        تـلاصق أكـباد بهن جراح

وكتب إليه آخر يسأله:

سل المفتي المكيّ من آل هاشم        إذا اشتد وجد امرئ كيف يصنع؟

فكتب الشافعي:

يداوي هواه ثم يكتم وجده        ويصبر في كل الأمور ويخشع

فكتب الرجل:

فكيف يداوي والهوى قاتل الفتى         وفي كل يوم غصة يتجرع

فردّ الشافعي:

فإن هو لم يصبر على ما أصابه        فليس له شيء سوى الموت أنفع

وقد كتب الشافعي في امرأة أحبها وتعرض عنه، وهي زوجته:

ومن البلية أن تحب        ولا يحبك من تحبه

ويصد عنك بوجهه        وتلح أنت فلا تغبه

هكذا كان الشافعي، رجلاً سمحاً عربياً مسلماً، ودوداً، وقد رأى في منامه أن واحداً من أحب تلاميذه إليه يبتلى في دينه وطلب إليه أن يصبر، فكان التلميذ يتذكر هذه الوصية ويحتسب صبره عند الله، إنه أحمد بن حنبل.

أحمد بن حنبل:

هو أبو عبد الله أحمد بن محمد، يلتقي نسبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم في نزار بن معد بن عدنان، عاش يتيماً في كفالة أمه منذ الصغر، فعانى من الفقر وشظف العيش ما ظل يرافقه طيلة حياته، فكان يلتقط بقايا الحبوب من الحقول بعد حصادها، بعد أن يستأذن أصحابها مخافة الحرام، وكان يكتب بالأجرة، واشتغل في الثياب، ينسجها ويبيعها، حتى يحصل على قوت يومه، واضطرته الظروف القاسية أن يشتغل حمالاً يؤجر نفسه، ومع هذا قد كان أكثر الناس حرصاً على المال الحلال.

حج خمس مرات، منها ثلاث حجات مشياً على الأقدام، وكانت نفقته في رحلتي الذهاب والإياب في إحدى المرات لا تزيد على ثلاثين درهماً، وكان ينام في بيت وتحت رأسه لبنة، وعندما سافر إلى اليمن طلباً للعلم، ولم يبق معه مال اشتغل مع الحمالين، ورفض أن يأخذ عطية من أحد.

مثل هذه الحياة القاسية انعكس أثرها في سلوكه بشكل عام، فكان رجلاً واقعياً يعنى بالحقيقة العلمية، ويتتبعها ويتقيد بها، ولهذا كان يكره التزيد والتبديل في الرواية، ويقول: إن كتّاب السير والأخبار قد أدخلوا الكثير من المفتريات والإسرائيليات فيها، ولهذا يجب تمحيص هذه الأخبار والسير، وعدم قبولها على علاتها.

ومع هذه الواقعية، وهذه النظرة الثاقبة إلى الأمور، كان يأخذ بالحديث الضعيف، ولكن إذا لم يجد غيره، وبشرط ألا يعارض قاعدة من قواعد الدين، أما إذا كان الحديث يتعلق بالحلال والحرام فإنه يتشدد في التمحيص والبحث، وهو القائل: إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والأحكام تشددنا في الأسانيد، وإذا روينا في فضائل الأخلاق وفيما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا.. وكان إذا قال عن شيء (لا يعجبني) أو (أكرهه) فيعني تحريمه، وهذا ملحوظ في فتاواه... وعلى العكس من أبي حنيفة فقد تشدد ابن حنبل في موضوع الطهارة من النجاسة فقال بأن نجاسة الكلب يجب أن تغسل ثماني مرات بالماء، بينما ترى المذاهب الأخرى غسل النجاسات سبع مرات، ولم يجز استخدام الموائع من السوائل في إزالة النجاسات كما هي الحال عند أبي حنيفة، ويوجب غسل اليدين عند القيام من النوم، مع أن هذا الغسل سنة في المذاهب الأخرى ويوجب المضمضة والاستنشاق في الوضوء، مع أنهما في بقية المذاهب سنة، ويوجب الوضوء عند أكل لحم الإبل مع أن بقية المذاهب لا توجب.

ومن آرائه التي أفتى بها قوله:

·       إذا أوقف شخص ما أرضاً على الفقراء والمساكين فلا يجب في محصولها العشر ولا زكاة عليها؛ لأنها كله زكاة.

·   يرى أن القرابة كلها توجب النفقة، فكل من يرث الفقير العاجز عن الكسب تجب عليه النفقة في حالة عجز الفقير، والميراث يشمل القرابة الدانية والبعيدة فيشمل العصبات والأصول والفروع وأصحاب الفروض وذوي الأرحام بينما يقول الشافعي بأن القرابة التي توجب النفقة هي قرابة الأصول كالآباء والأمهات والأجداد والجدات، وقرابة الفروع كالأولاد والحفدة. وأبو حنيفة يرى أن القرابة الموجبة للنفقة هي القرابة المحرمية التي يحرم الزواج بين طرفيها، فيدخل فيها الأعمام والأخوال والعمات والخالات.

·       لم يقبل مالاً ولا عطايا ولا هبات من خليفة على العكس من مالك.

·   لم يكن يقبل المزاح في الدرس، ولا يفتي إلا إذا سُئل، ولا يفتي إلا فيما يقع، ولا يتحدث في الأمور الفرضية، ولا يفتي بالرأي، إلا في أضيق الحدود، وكان يقتدي بمالك في قول لا أدري.

·   اعتمد ابن حنبل على التدوين والكتابة، ولم يعتمد على الذاكرة وكان يوصي تلاميذه ألا يحدثوا الناس إلا من الكتاب، ويقول: أنا مع المحبرة حتى المقبرة.

·       لم يقبل الجلوس للتدريس إلا في سن الأربعين، سن النبوة.

·   تشدد أتباعه من بعده تشدداً كثيراً مع الناس فهاجموا المحلات المشبوهة، وكسروا أدوات الغناء، واعتدوا على المغنين والمغنيات بالضرب والإهانة، وأوقفوا النساء والرجال في الطرقات إن كانوا يسيرون معاً وسألوهم عما يربط بينهم، فأساءوا إلى المذهب وصاحبه.

أحمد بن حنبل والمحنة

تعرض أحمد بن حنبل للحبس والضرب والمنع من الجلوس في المجلس بسبب موقفه من مسألة خلق القرآن التي تبنتها الدولة العباسية زمن المأمون، وعندما سئل ابن حنبل عن رأيه في هذه المسألة، اكتفى بالقول: "إنه كلام الله" ولم يزد عن هذه الإجابة حرفاً، وقد استمر يعاني مدة أربعة عشر عاماً، إلى أن تولى المتوكل الخلافة فأنهى الفتنة وأعاد الاعتبار للإمام ابن حنبل، وعرض عليه المال، ولكنه كان يرفض باستمرا.

لقد اكتسب الإمام ابن حنبل تقدير الناس بسبب هذا الموقف فذاع صيته في الآفاق، وكانت سبباً في إشهار مذهبه، لأن موقفه لم يكن مجرد خلاف فقهي، ولكنه رمز لإرادة العالم الذي لا يخضع لإرادة الحاكم، ويحتمل الأذى ويصبر، لأنه كان يعتقد أن العلماء يسألون كما يسأل الأنبياء.

من أقواله:

·       الدنيا دار عمل، والآخرة دار جزاء، فمن لم يعمل هنا ندم هناك.

·       إذا سكت العالم تقية، والجاهل يجهل، فمتى يظهر الحق؟

·       طوبى لمن أخمل الله تعالى ذكره.

 

شروط ابن حنبل في المفتي

1.   أن يكون عالماً بوجوه القرآن جميعها، وكذلك بالسنن المطهرة والأسانيد الصحيحة.

2.   أن يكون عالماً بأحوال الناس وعلى دراية بأساليب التعامل معهم، كلٌّ حسب قدره.

3.   أن يكون كفياً، تتوافر فيه الكفاية وإلا صار للناس مضغة.

4.   أن يكون شجاعاً في الحق، صابراً محتسباً على ما يقع له بسبب موقفه.

5.   أن يكون عليماً حليماً وقوراً لا يغضب بسرعة ولا يتكلم كذلك.

6.   أن تكون نيته خالصة لوجه الله، وإلا فلا نور له ولا لكلامه.

لقد ظلم ابن حنبل كثيراً، كما ظلم مذهبه؛ إذ وصفه الناس بالتشدد، مع أنه كان متساهلاً في قضايا متعددة أكثر من غيره من المذاهب... فقد سافر مرة من بغداد إلى الشام ليستمع إلى محدّث مشهور، فلما وصل بيته، وجده يطعم كلباً، فجلس ينتظر، والمحدّث مستمر في إطعام الكلب، حتى طال زمن المكوث على أحمد بن حنبل، فغضب وأصابه الملل وضاق بفعل المحدّث، لكنه لم يُظهر غضبه، إلى أن انتهى المحدّث من إطعام الكلب، ونظر إلى ابن حنبل قائلاً: لعلك قد غضبت عليّ في نفسك؟ قال ابن حنبل: نعم. قال المحدّث: إنه ليس بأرضنا هذه كلاب، وقد قصدني هذا الكلب ورجاني أن أطعمه وأسقيه، فعلمت أنه جائع وظمآن، فأطعمته وسقيته، وأجبت رجاءه، لأني سمعت من أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قطع رجاء من ارتجاه قطع الله رجاءه يوم القيامة" فانبسطت أسارير ابن حبنل وقال: جزاك الله خيراً يكفيني هذا الحديث.

هذا هو أحمد ابن حنبل، رجل المبدأ والعقيدة، الذي وفى بما عاهد عليه الله، وقليل من الناس من يفعل ذلك.

 

 

 

 

 

مسائل فقهيّة خلافية

التّيمّم:

اختلف الفقهاء في كيفية أدائه، فمنهم من قال بوجوب مسح الوجه والكفين بالتراب مرة واحدة، وهو رأي أتباع أحمد بن حنبل وجماعته ومن تبعوهم من الظاهريّة، ودليلهم حديث عمار بن ياسر الموجود في صحيح البخاري ومسلم.

ومنهم من قال بوجوب مسح الوجه واليدين إلى المرفقين بالتراب مرتين ومرة للوجه وهو رأي أتباع أبي حنيفة ومالك والشافعي وحجتهم في ذلك حديث نافع عن عبد الله بن عمر الموجود في مستدرك الحاكم.

والراجح هو قول الحنابلة لصحة الحديثين المرويين في البخاري ومسلم.

وجوب الحج:

اختلف الفقهاء في تفسير الآية الكريمة { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} آل عمران (97) هل يكون أداؤه على الفور أم على التراخي وهو قول الشافعية والأوزاعي وسفيان الثوري ومحمد بن الحسن، مستدلين على صحة قولهم بأن هذه الآية نزلت في السنة الثالثة للهجرة في المدينة المنورة ولم يقم الرسول صلى الله عليه وسلم بأداء الحج حتى السنة العاشرة من الهجرة مع أنه فتح (مكة) في السنة الثامنة للهجرة، وكلّف أبا بكر أن يحج في السنة التاسعة مع قدرته على الأداء في هذين العامين (الثامن والتاسع).

وذهب الفريق الثاني بوجوب الحج على الفور وهو قول أتباع أبي حنيفة وابن حنبل والظاهرية والمتأخرين من أتباع مالك والشافعي، ودليلهم على ذلك أن نزول فرض الحج كان متأخراً في السنة التاسعة أو العاشرة، بدليل أن صدر السورة نزل عام الوفود، عندما قدم وفد نصارى نجران على الرسول صلى الله عليه وسلم فصالحهم على أداء الجزية في عام غزوة تبوك، وفي هذا العام فسّر النبي معنى الآية بقوله: " من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام ولم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً" كما رواه الإمام الترمذي، أما لماذا لم يحج الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا العام (التاسع) فلأن المشركين كانوا يحجون البيت ويطوفون حول الكعبة عراة، إلى أن نزلت الآيات الكريمة من سورة التوبة، والتي تنهى المشركين عن الاقتراب من البيت الحرام، والتي نادى بها أبو بكر في الناس في تلك السنة، فلما علمها الناس، صار الحج مناسباً للرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فحج في العام العاشر مباشرة.

أما الرأي الراجح فوجوب أداء هذه الفريضة على الفور إذا تحقق شرطا الاستطاعة وهما المال والصّحّة؛ وذلك لأن الإنسان لا يعلم الغيب، ولا يدري متى يموت والعبادات لا تؤجل، لأنه إن مات وهو مستطيع مات عاصياً.

أطول مدة للحمل:

اختلف الفقهاء في المدة القصوى للحمل، فمنهم من رفعها إلى سبع سنين، ومنهم إلى خمس، وأربع وثلاث، ومنهم من خفضها إلى سنتين، ومنهم من قصرها على تسعة أشهر وهم الظاهرية.

أما أصحاب الآراء الأربعة الأولى فاستدلوا على صحة آرائهم بأقوال منقولة عن نساء سمعوا منهن، وبحديث منسوب إلى السيدة عائشة رضي الله عنها "لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من سنتين" ويقولون أن السيدة عائشة لا تقول بهذا الحديث من نفسها، إلا أن تكون قد سمعته من الرسول صلى اله عليه وسلم.

واستدل ابن حزم على صحة رأيه، بأن الجنين لا يمكن أن يبقى في رحم أمه أكثر من تسعة أشهر، ولا أقل من ستة، بقول الله سبحانه وتعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} البقرة (233) وقوله تعالى: { وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} الأحقاف (15) فمن ادعى أن الحمل والفصال يزيد عن ثلاثين شهراً فقد خالف القرآن، وردّ كلام الله سبحانه.

أما القول الراجح فهو القول الثاني وهو ما يقوله الطب، حيث لا يزيد عن تسعة أشهرأو (280) يوماً، وقد يزيد عن ذلك في حالات غير طبيعية بحيث يصل الحمل إلى عشرة أشهر إذا أصاب المشيمة التي تغذي الجنين شيخوخة في الشهر التاسع، حيث تقل نسبة الأكسجين والغذاء المارين من المشيمة إلى الجنين فيموت، ولهذا يقوم الأطباء بتوليد المرأة بطرق صناعية إذا تجاوزت الشهر التاسع بأسبوع أو أسبوعين.

 

الخلع: هو طلب الزوجة الانفصال عن زوجها.

اختلف الفقهاء في موضوع استجابة الزوج لطلب زوجته على مذهبين:

·   يندب للزوج أن يستجيب لطلب زوجته، ولكن لا يجب عليه فعل هذا الشيء وجوباً، بل من باب الاستحباب، قال بهذا الإمام الطبري وابن حجر العسقلاني، محتجين بقول الرسول صلى الله عليه وسلم لثابن بن قيس الذي شكته امرأته للرسول صلى الله عليه وسلم: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة"، فقد نظرا إلى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه أمر إرشاد وإصلاح لا أمر حتم وإيجاب.

·   يتوجب على الزوج قبول طلب الزوجة، إذا طلبت الخلع، لأن أمر الرسول هذا لثابت في هذه المسألة يعد أمر وجوب لا يجوز مخالفته، وإلى هذا ذهب الإمام الشوكاني، وبعض الأئمة المعاصرين، وعللوا ذلك بأن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم كان للوجوب كما هو مقرر في القواعد الأصولية إذْ لم يكن هناك صارف يصرفه عن حقيقته. ولهذا لم يكن (لثابت) إلا أن ينصاع لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ويطبقه ولا يستطيع (شرعاً) مخالفته لأن للمرأة الحق في أن تطلب الانفصال عن زوجها مثلما هو حق للرجل كونها إنساناً يتمتع بما يتمتع به الرجل من مشاعر وأحاسيس ينبغي مراعاتها وأخذها بالحسبان.

الرأي الراجح هو الرأي الثاني، لأنه يتماشى مع طبيعة الإسلام السمحة التي لا تقبل إيقاع الظلم بأحد وبخاصة في مؤسسة الأسرة.

هل الخلع طلاق رجعي أم بائن؟

اختلف الفقهاء في مسألة الخلع، أهو طلاق رجعي، يحق للزوج أن يراجع زوجته خلال العدة، أم أنه طلاق بائن؟

·   ذهب الأئمة الأربعة إلى القول ببينونته مستدلين على ذلك بنصوص من القرآن والسنة والرأي؛ فقد ورد في القرآن قوله تعالى: {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} البقرة (229)، والفداء لا يكون إلا في حال خروج الزوجة عن عصمة زوجها وسلطانه، وفي حال قيام الزوجة بإعادة المهر الذي دفعه الزوج تكون في حل من العقد وبهذا تفتدي نفسها وتملك حريتها. وغاية الخلع هي إزالة الضرر الواقع على المرأة، فلا يجوز في هذه الحال إعادة الأمر إلى الرجل، حتى لا يعود للزوجة الضرر.

·   يجوز للرجل قبول إعادة المهر، وبهذا يقع الخلع، ويجوز له رفضه وبهذا لا يقع، فهو مخير بين الرفض والقبول، فإن ردّ المهر أو (العوض) جاز له مراجعة زوجته، شريطة ألا يكون قد طلقها طلقتين قبل (الخلع)، وتكون المراجعة خلال فترة العدة، وقد قال بهذا الرأي الإمام سعيد بن المسيب والإمام الزهري والإمام ابن حزم.

والرأي الراجح هو رأي الأئمة الأربعة، الذين قالوا ببينونة الخلع، لأن الإسلام الحنيف قد شرع الطلاق الرجعي فيما يقع من الزوج وليس في الخلع الذي تطالب به المرأة، حتى يراجع الرجل خطأه، وحتى تعطى له فرصة إصلاح هذا الخطأ كي لا يقع ضرر على الزوجة. بينما (الخلع) لا يقع من طرف واحد بل بطلب من الزوجة وقبول من الزوج لأن المرأة في المخالعة تفتدي نفسها وتملك بموجب ذلك حريتها لأنها رأت ألا فائدة ولا جدوى من العيش مع هذا الزوج؛ والله أعلم.

 

بين السّنّة والشّيعة

للسنة مذاهبهم المتعددة التي لا تخرج عن الكتاب والسنة، وللشيعة مذاهبهم التي يبتعد فريق منهم عن الكتاب والسنة، وفي هذه الورقة نتناول فرقة واحدة نعرض لمجمل آرائها وهي فرقة الاثناعشرية.

مدخل:

يعد محمد بن نصير(270هـ) الذي ظهر في زمن الإمام الحسن العسكري (230-260هـ) زعيم الشيعة النصيرية، فقد ألّهت جماعته علي بن أبي طالب، وتركت ظاهر العبادات، فأهملت المساجد، ولم تصم شهر رمضان، وخالفت المسلمين في أحكام الزواج، وقالت بثالوث مقدس يتكون من علي ومحمد وسلمان الفارسي، وأوغلت هذه الجماعة في سرّيتها ثم اندثرت لتحل محلها الاثناعشرية. والاثناعشرية ينكرون مزاعم ابن نصير وأكاذيبه ويكفرون من اعتقد بها.

اهتمت الاثناعشرية بإشاعة العلوم ورعاية الشؤون الاجتماعية والروحية للناس، إلى أن قامت لها دولة في فارس على يد الشاه إسماعيل الصفوي (906-930) فانتقل من المذهب السني إلى المذهب الشيعي، وقد استمر حكم الصفويين زهاء قرنين ونصف القرن، كانوا في عداء مستمر مع الدولة العثمانية، إذْ نشبت بينهما الحروب التي ساعدت في انحسار المدّ الإسلامي عن قارة أوروبا، وتمزقت بلدان العالم الإسلامي وتفككت قوتها ووهنت إلى أن سقطت في براثن الاستعمار الغربي.

ومن الكبائر التي ارتكبها الشاه إسماعيل الصفوي اتفاقه مع البرتغاليين ضد الخلافة العثمانية، إذْ أعطى البرتغاليين جزراً على الخليج جعلوها قواعد عسكرية لهم موجهة بالدرجة الأولى ضد الخلافة العثمانية.. وتحالف عباس الصفوي (996هـ) مع الإنجليز لمحاربة دولة الخلافة، ومنع الحجاج من الذهاب إلى مكة المكرمة، وطلب إلى أجهزة الحكم تحويل الناس إلى مدينة (طوس) التي تضم رفات الإمام الثامن علي الرضا.

بتحول إسماعيل الصفوي ونسله إلى المذهب الشيعي، تكاثرت أعداد الداخلين في هذا المذه، فتحولت إيران من دولة ذات أغلبية سنية إلى دولة ذات أغلبية شيعية، بحيث لا يزيد عدد السنيين عن (20%) عشرين في المئة من مجموع السكان، وهم ممنوعون من تولي الوظائف الرئيسية في الدولة.

المعاد والرجعة:

تعتقد الاثناعشرية بالمعاد واليوم الآخر، كما وردت في القرآن والسنة، ويعتقدون برجعة الإمام المهدي المنتظر وهو الإمام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) ليملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً... وأول من قال بفكرة الرجعة هو عبد الله بن سبأ اليهودي الذي قال برجعة الرسول صلى الله عليه وسلم مثل عيسى عليه السلام مستشهداً بقول الله تعلى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} القصص (85) ثم قال برجعة علي بن أبي طالب، مما ترتب عليه تمزيق الصف الإسلامي، وتقوية الخلاف بين الشيعة والسنة.

كان الميرزا محمد، مؤسس البابية آخرهم، والميرزا حسين بهاء الله مؤسس البهائية الحديثة منهم، والبهائية صورة متطورة من البابية المغالية، أعلنت عن نفسها كديانة جديدة تنسخ الجهاد وتنادي بالسلام، وتتخذ كتباً مقدسة بديلة عن القرآن الكريم، وتهدد وحدة الأمة الإسلامية بوجه خاص، ويعيش رؤساؤها الحاليون في ظل الدولة العبرية ولهم مقامات معروفة في حيفا، حيث قبة عباس الشهيرة، وهذه الفرقة تحظى بتأييد الدول الغربية ومباركتها ودعمها.

الإمامة:

يدعي الاثناعشرية أن الله أمر نبيه بأن يعلن في الناس أن علياً وصيّه، وأنه الإمام من بعده، وذلك بعد حجة الوداع، وأن تستمر الإمامة في ولد عليّ وفاطمة الزهراء إلى يوم القيامة، وأن علياً هو الإمام بعد النبي، بأمر من الله، ولكن الصحابة بايعوا أبا بكر فعمر فعثمان، وبذلك يكونون قد خالفوا النَّصَّ، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من كنتُ مولاه فعليّ مولاه"، وقولَه: "اللهم والِ من والاه، اللهم عادِ من عاداه".

ويعتبرون الإمامة ركناً من أركان الدين، فمن لم يعرف إمام زمانه، ولم يبايعه عدّوه خارجاً عن المذهب، وربما كفّره بعض غلاتهم.

والاثناعشرية يقولون بعصمة الإمام من الخطأ والمعصية وله صفة المعرفة اللدنية، دون حاجة إلى تلقين الرواة ويصح له أن يروي مباشرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم دون سند من الرجال والإمام يعلم الغيب، ولا يموت إلا باختيار منه، ويقولون بأن نزول الوحي مستمر ولم ينقطع حتى غيبة الإمام الثاني عشر، ولا يباح الاجتهاد مع وجود الإمام، وإنما يبدأ بعد تلك الغيبة.

هذه الآراء كلها تخالف السنة وتخالف الواقع، فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بايع أبا بكر وعمر وعثمان، وسمى أولاده بأسمائهم عمر وعثمان وزوج ابنته أم كلثوم لعمر. وكان مستشاراً لهم وقاضياً، ولو كانت الوصية من الرسول صلى الله عليه وسلم لعليٍّ لما خالفها أحد من الصحابة.

التقية:

ويقصدون بها أن يظهر الإنسان خلاف ما يبطن، أو أن يقوم بعمل تعبدي لا يعتقد بصحته، ثم يؤديه بعد ذلك بالصورة التي يعتقد صحتها... ويصل العمل بهذه التقية إلى حد استباحة الكذب والنفاق وإخفاء العقيدة الأصلية عن الخصوم، ومع هذا فإنهم ينسبونها إلى أئمتهم وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

مع أن هذا مخالف للنص القراني القائل: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ} البقرة (14) ولحديث الرسول صلى اله عليه وسلم القائل: " كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو به مصدق وأنت له كاذب".

الخمس:

يرى الاثناعشرية وجوب دفع الخمس من دخل الأفراد التابعين لهم في كل عام إلى مراجع المذهب، وهم المجتهدون من قادة الطائفة الذين يتبعهم العوام ويقلدونهم ويلتزمون بفتاواهم؛ وذلك لينفق منها على الشؤون المذهبية والمصالح الدينية التي يقدّرها هؤلاء القادة... ويرون في ذلك بديلاً للزكاة..

وقد أحدثوا في الصلاة أموراً منها السجود على التربة الحسنية المأخوذة من تراب مدينة كربلاء التي استشهد فيها الإمام الحسين رضي الله عنه، إذ لا يكاد بيت من بيوت الشيعة الاثناعشرية يخلو من تلك التربة، حيث يقومون بالسجود عليها وتقبيلها والتبرك بها بل وأكل القليل منها للشفاء على الرغم من أن الفقه الشيعي يحرم أكل التراب، كما يصنعون من هذا التراب أشكالاً مختلفة يحملونها في أسفارهم ويسجدون عليها في صلواتهم التماساً للبركة.

زواج المتعة:

أي الزواج لمدة محدودة إذْ كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أباحه في بداية البعثة، ثم حرمه تحريماً مؤبداً بعد ذلك، كما حرمه الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، إلا أن بعض علماء الشيعة يبيحونه مستدلين على ذلك بآية من سورة النساء يؤولونها: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} النساء (24)، وقالوا إن هذا الزواج يحل مشاكل الشباب حين يرحل خارج البلاد، والحقيقة أنهم يحلونه داخل بلادهم.

وقد ورد في صحيح مسلم نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن زواج المتعة حين قال: "يا أيها الناس، إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً".

الطعن في القرآن:

يقول بعض غلاة الاثناعشرية، أن هناك مصحفاً للإمام علي وفاطمة الزهراء رضوان الله عنهما كان يخالف المصحف المتواتر، وأن الصحابة قاموا بتبديله وأسقطوا كثيراً من السور والآيات التي نزلت في فضائل أهل البيت.. ومن جملة ما يدّعون إسقاطه ما يسمونه سورة الولاية التي يزعمون أنه كان فيها: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي والولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم) ويضيفون كلمات إلى ما هو موجود في المصحف الإمام نحو: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (بعليّ)} ونحو: { وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (في ولاية عليّ والأئمة بعده) فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} ومع هذه المزاعم والإضافات الكاذبة فإنهم يتواصون بالعمل بما في المصحف الذي بين أيدينا، حتى يخرج المهدي المنتظر ومعه المصحف الكامل كما يدّعون.

وهذا كله مخالف للكتاب والسنة، فالله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} الحجر (9).

كما أنه لم يثبت وجود مصحف لعليّ ولا لفاطمة، فقد سُئل الإمام علي رضي الله عنه عن هذا فقال: "ما عندنا شيء إلا ما في القرآن".

هذه بعض من الخلافات بين واحدة من الفرق الشيعية المعروفة- وهي فرقة الاثناعشرية- وبين المذاهب السنية المعروفة، آثرنا أن نذكر أهم نقاط الخلاف التي تمس جوهر العقيدة أحياناً عند الغلاة، وما دون ذلك مما يصل إلى هذا الحد.

ومن الجدير ذكره الآن أن الدولة الإيرانية الحالية تقوم بجهود حقيقية من أجل التقريب بين المذاهب وتضييق شقة الخلاف، لتكون منحصرة في القضايا الفرعية التي لا تمس جوهر العقيدة. والمؤمل أن تنجح هذه الجهود وتعود إلى الإسلام وحدته واتحاده من خلال جهود المخلصين العاملين من أجل هذا الدين ورفعة شأنه.

 

 

مراجع تفيد الباحث

1.         القرآن الكريم

2.         الأئمة الأربعة، أحمد الشرباصي.

3.         مالك بن أنس، أمين الخولي.

4.         أحكام المرأة الحامل في الشريعة الإسلامية، يحيى الخطيب.

5.         المغني لابن قدامة: الجزء الثاني والثالث والسابع.

6.         بداية المجتهد لابن رشد: الجزء الأول والثاني.

7.         روضة الطالبيين للإمام النووي: الجزء السادس.

8.         الاختيار لتعليل المختار لابن مودود الموصلي: الجزء الثالث.

9.         المحلى لابن حزم: الجزء الأول والخامس والعاشر.

10.    خلق الإنسان بين الطب والقرآن، د.محمد البار.

11.    الحيض والنفاس والحمل، د. عمر الأشقر.

12.    المجموع للإمام النووي: الجزء السابع.

13.    فتح القدير لابن الهمام: الجزء الثاني.

14.    سنن الإمام الترمذي: الجزء الثالث.

15.    طهارة أصحاب الأعذار المرضية، د. محمد أبو يحيى.

16.    فتح الباري للإمام البخاري، كتاب التيمم: الجزء الأول والجزء الحادي عشر.

17.    صحيح الإمام مسلم بشرح النووي: الجزء الأول، كتاب الحيض.

18.    مسند الإمام أحمد: الجزء الأول.

19.    سنن أبي داود، كتاب الأدب.

20.    الموسوعة الإسلامية: الجزء الثالث.

21.    أحكام الخلع في الشريعة الإسلامية، د.عامر سعيد.

22.    تفسير الطبري: الجزء الرابع.

23.    صحيح البخاري: الجزء التاسع.

24.    نيل الأوطار، للإمام الشوكاني: الجزء السادس.