SELECTED ARTICLES
  Religious Studies Unit

 


 

Home > Religious Studies Unit > Articles

 

 

 

 

هذا هو الإسلام
نساء تحدث عنهن القرآن الكريم
أ ـ أم المـؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها


 
بقلم‏:‏ فضيلة الإمام الأكبر د‏.‏ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الشريف - الأهرام 
    17-02-2005

عندما يتحدث الإنسان عن أم المؤمنين السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ يجد مجال الحديث عنها متعدد المناقب‏,‏ متنوع الفضائل‏,‏ متكامل المواهب‏..‏

إنها عائشة بنت أبي بكر الصديق‏,‏ عبدالله بن أبي قحافة‏,‏ بن عامر بن عمرو بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب‏,‏ فهو يلتقي مع النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ في الجد السادس‏:‏ مرة بن كعب‏.‏

وأبوبكر الصديق هو أول من آمن بالنبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ من الرجال‏,‏ وأول خليفة للمسلمين بعد رسول الله‏,‏ وأول من بذل أمواله في سبيل الله‏.‏

أما أم عائشة ـ رضي الله عنها ـ فهي زينب أم رومان بنت عمير بن عامر بن الحارث الكنانية‏,‏ كانت من الصحابيات السابقات إلي الإسلام‏.‏ قال عنها النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ من سره أن ينظر إلي امرأة من الحور العين فلينظر إلي أم رومان‏.‏ تزوجت في الجاهلية من عبدالله بن الحارث الأسدي‏,‏ ثم توفي عنها‏,‏ فتزوجها أبوبكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ وأنجبت منه عائشة وعبدالرحمن‏.‏

كانت ولادة السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ بمكة‏,‏ بعد أربع سنين أو خمس سنين من بعثته ـ صلي الله عليه وسلم ـ ونشأت في هذا الجو الإسلامي الذي يظل أبويها‏,‏ فأسلمت وهي في سن الصبا‏,‏ ففي صحيح البخاري أنها قالت خلال حديثها عن هجرتها إلي المدينة المنورة لم أعقل أبوي قط إلا يدينان الدين‏.‏ وكانت معرفة الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ بها وبأختها أسماء‏,‏ وببقية أفراد أسرة أبي بكر‏,‏ مبكرة‏,‏ لأنه ـ صلي الله عليه وسلم ـ كان يتردد كثيرا علي بيت أبي بكر‏,‏ وكان يري عائشة ويلاطفها وهي في سن الصبا‏,‏ وكان لها دورها المشرف مع أختها أسماء عند هجرة النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ إلي المدينة المنورة‏,‏ ولم يكن معه في تلك الهجرة سوي والدها أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ‏.‏ وقد خطبها النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ قبل هجرته إلي المدينة المنورة‏,‏ إلا أنه ـ صلي الله عليه وسلم ـ لم يدخل بها إلا بعد هجرته ـ صلي الله عليه وسلم ـ إلي المدينة‏,‏ وتم زفافها إلي رسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ في شهر شوال من السنة الأولي للهجرة‏.‏

وتحكي السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قصة زفافها إلي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ فتقول‏:‏ قدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج‏,‏ فأتتني أمي وإني لفي أرجوحة بين عرقين ـ أي‏:‏ بين نخلتين ـ ومعي صواحب لي‏,‏ فأتيتها وأنا لا أدري ماتريد‏,‏ فأخذت بيدي حتي أوقفتني علي باب الدار‏,‏ وإني لأنهج‏,‏ ثم أدخلتني فإذا نسوة من الأنصار فقلن‏:‏ علي الخير والبركة وعلي خير طائر‏,‏ فأسلمتني إليهن فغسلن رأسي وأصلحنني وهيأنني‏,‏ فلم أنشب أن جاء رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ودخل‏...‏

ودخلت عائشة ـ رضي الله عنها ـ الحياة الزوجية مع سيد الخلق ـ صلي الله عليه وسلم ـ فوجدت فيها القلب الرحيم‏,‏ والوجه الضحوك‏,‏ والحنان المتدفق‏,‏ والكلام الطيب الذي زادها استبشارا وسرورا ومحبة لا حدود لها لسيد الخلق ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏.‏

وتحكي ـ رضي الله عنها ـ جانبا من تلك الأقوال الطيبة‏,‏ ومن المعاملة الحسنة‏,‏ ومن الحياة المرحة البهيجة التي كانت تحياها في بيته ـ صلي الله عليه وسلم ـ فتقول ـ كما جاء في الأحاديث الصحيحة ـ ـ‏:‏ قال لي ـ صلي الله عليه وسلم ـ أريتك في المنام ثلاث ليال‏,‏ جاءني بك الملك في سرقة من حرير ـ أي‏:‏ في قطعة من الحرير الأخضر ـ فقال‏:‏ هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي‏,‏ فأقول‏:‏ إن يك هذا من عند الله يمضه‏.‏

ثم تقول ـ رضي الله عنها ـ قال لي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ياعائش هذا جبريل يقرئك السلام‏,‏ فقلت‏:‏ وعليه السلام ورحمة الله وبركاته‏,‏ تري يارسول الله ما لا أري‏.‏ وتقول‏:‏ كنت ألعب بالبنات ـ أي‏:‏ بصورهن ـ عند رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ وكانت تأتيني صواحبي فكن ينقمعن ـ أي يستترن ـ من رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ فكان يسربهن إلي ـ أي‏:‏ يأمرهن بالذهاب إلي ـ وتقول‏:‏ قدم الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ مرة من غزوة وفي سهوتي ـ أي‏:‏ مخدعي ـ ستر‏,‏ فهبت الريح فانكشف ناحية الستر عن بنات لي لعب‏,‏ فقال‏:‏ ماهذا ياعائشة؟ قلت‏:‏ بناتي‏,‏ ورأي ـ صلي الله عليه وسلم ـ بينهن فرسا له جناحان من غير قاع ـ من جلد ـ فقال‏:‏ ماهذا الذي وسطهن؟ قلت‏:‏ فرس فقال ـ صلي الله عليه وسلم ـ فرس له جناحان؟ قلت‏:‏ أما سمعت أن لسليمان ـ عليه السلام ـ خيلا لها أجنحة؟ قالت‏:‏ فضحك ـ صلي الله عليه وسلم ـ حتي رأيت نواجذه ـ أي‏:‏ حتي رأيت بعض أنيابه‏.‏

وتقول‏:‏ قال لي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ مرة‏:‏ إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبي‏..‏ فقلت يارسول الله‏:‏ ومن أين تعرف ذلك؟ قال‏:‏ أما إذا كنت عني راضية فانك تقولين‏:‏ لا ورب محمد‏,‏ وإذا كنت غضبي قلت‏:‏ لا ورب إبراهيم‏.‏ قالت‏:‏ فقلت أجل والله يارسول الله ما أهجر إلا اسمك ـ أي‏:‏ وأما ذاتك يارسول الله فهي معي دائما حيثما كنت ـ‏.‏

وهكذا بدأت عائشة ـ رضي الله عنها ـ حياتها الزوجية مع رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ فوجدت فيها كل مايسعدها من فرح وسرور‏,‏ ومن ابتهاج وحبور‏,‏ ومن ممازحات لطيفة‏,‏ ومن عبارات رقيقة‏,‏ ومن بشارات عظيمة‏,‏ ومن معاملة كريمة‏,‏ زادتها قوة في إيمانها وسموا في سلوكها وشجاعة في النطق بكلمة الحق وعلما نافعا يسمو بأمور دينها وبشئون دنياها.