SELECTED ARTICLES
  Religious Studies Unit

 


 

Home > Religious Studies Unit > Articles

 

 

 

 

هذا هو الإسلام
نساء تحدث عنهن القرآن الكريم
 ـ حفصة بنت عمر ـ رضي الله عنها


 
بقلم‏:‏ فضيلة الإمام الأكبر د‏.‏ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الشريف - الأهرام 
    11-03-2005

هي أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبدالعزي بن رباح بن عبدالله بن قرط بن كعب بن قريش‏,‏ وكان عمر ـ رضي الله عنه ـ يكني بأبي حفص‏,‏ وهو ثاني الخلفاء الراشدين‏.‏

وقد مدحه النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ مدحا عظيما‏,‏ ومن ذلك قوله ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ ابن الخطاب والذي نفسي بيده مالقيك الشيطان سالكا فجا ـ أي‏:‏ طريقا ـ قط إلا وسلك فجا غير فجك‏.‏ وقوله ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ إن الله جعل الحق علي لسان عمر وقلبه‏.‏

أم حفصة‏:‏ هي السيدة زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح‏..‏

وكانت ولادة السيدة حفصة ـ رضي الله عنها ـ في السنة الخامسة قبل بعثة النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ وقيل في السنة السابعة وعندما أسلم سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ تبعه في إسلامه أهل بيته ومن بينهم حفصة‏..‏ وكان لإسلام عمر ـ رضي الله عنه ـ أثر طيب في نفوس من أسلموا قبله‏,‏ لدرجة أن بعض المسلمين الذين هاجروا إلي الحبشة فرارا بدينهم من أذي المشركين‏,‏ عندما بلغهم الخبر عادوا من الحبشة إلي مكة‏.‏

تزوجت السيدة حفصة ـ رضي الله عنها ـ بصحابي جليل كان من السابقين إلي الإسلام‏,‏ وكان من أصحاب الهجرتين إلي الحبشة‏,‏ وهو‏:‏ خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي السهيمي القرشي‏..‏

عاشت السيدة حفصة مع زوجها الذي كانت تحبه ويحبها‏,‏ إلا أن زوجها ـ رضي الله عنه ـ توفي بعد غزوة بدر بعد أن شارك فيها‏,‏ وقبيل وفاته بعد غزوة أحد إثر إصابته بجراحة فيها‏,‏ وكان عمر حفصة عند وفاة زوجها خنيس ثمانية عشر عاما‏.‏

تأثرت السيدة حفصة لوفاة زوجها تأثرا شديدا‏,‏ ورأي والدها عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أن يخفف من آلامها‏,‏ ففاتح سيدنا أبابكر ـ رضي الله عنه ـ في الزواج بها‏,‏ إلا أن أبابكر لم يعط لعمر كلمة قاطعة في هذا الأمر‏..‏

ثم فاتح عمر ـ رضي الله عنه ـ عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ في الزواج بحفصة‏,‏ بعد أن توفيت زوجه رقية في أعقاب غزوة بدر‏,‏ إلا أن عثمان ـ رضي الله عنه ـ قال لعمر‏:‏ سأنظر في أمري‏,‏ ثم عاد إليه بعد أيام فقال قد بدا الي ألا أتزوج في يومي هذا‏.‏

قص عمر ـ رضي الله عنه ـ ماقاله لأبي بكر وعثمان في شأن ابنته حفصة علي النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ قال له ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ يتزوج حفصة من هو خير من عثمان‏,‏ ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة كان ـ صلي الله عليه وسلم ـ يقصد بقوله هذا أنه ـ صلي الله عليه وسلم ـ هو الذي سيتزوج بحفصة‏,‏ وأن عثمان سيتزوج بأم كلثوم ابنته ـ صلي الله عليه وسلم ـ بعد وفاة شقيقتها رقية التي كانت زوجة لعثمان ـ رضي الله عنه ـ‏.‏

التقي بعد ذلك أبوبكر بعمر ـ رضي الله عنهما ـ فقال له معتذرا‏:‏ ياعمر لعلك وجدت علي ـ أي‏:‏ ظننت‏,‏ ما أحزنك ـ حيث عرضت علي الزواج بابنتك حفصة‏,‏ فلم أرد عليك بـ لا أو بـ نعم‏,‏ فاعذرني فإني قد علمت أن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قد ذكر ابنتك حفصة‏,‏ ولم أكن لأفشي لرسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ سرا‏,‏ ولو تركها رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ لتزوجتها‏.‏

تزوج الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ بالسيدة ـ حفصة بنت عمر في شهر شعبان من السنة الثالثة للهجرة ـ علي الأرجح ـ أصدقها ـ صلي الله عليه وسلم ـ بأربعمائة درهم‏.‏

عاشت السيدة حفصة في بيت النبوة‏,‏ وكانت ذكية عاقلة‏,‏ تعلمت القراءة والكتابة علي يد صحابية جليلة هي السيدة الشفاء بنت عبدالله وقد شجعها الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ علي ذلك‏..‏

دخلت السيدة حفصة بيت النبوة‏,‏ وكانت قد سبقتها إليه السيدة سودة بنت زمعة‏,‏ والسيدة عائشة بنت ابي بكر ـ رضي الله عنهما ـ وتقارب فكر حفصة مع فكر عائشة ـ رضي الله عنهما ـ‏.‏

كان عمر بن الخطاب‏,‏ وهو صاحب الفراسة الثاقبة‏,‏ والإلهامات السديدة‏,‏ يلتقي بابنته حفصة‏,‏ فيزودها بتوجيهاته الحكيمة‏,‏ ويحذرها من أن تقول قولا‏,‏ أو تفعل فعلا يخالف مايحبه الرسول ـ صلي الله عليه وسلم‏.‏

بلغه يوما أن ابنته حفصة راجعت النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ فغضب وذهب إليها وقال لها بحدة‏:‏ يا حفصة‏,‏ تعلمين أنني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله‏....‏

إلا أن السيدة حفصة ـ رضي الله عنها ـ وهي ابنة عمر ـ كانت تعتز بشخصيتها‏,‏ وتحب أن تترك نفسها علي سجيتها دون تكلف‏,‏ وأن تسأل عما تريد السؤال عنه دون تردد‏.‏

وفي الحديث الصحيح الذي ذكره الإمام مسلم عن جابر بن عبدالله عن أم مبشر الأنصارية‏,‏ أنها سمعت رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ في السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب‏,‏ وهو يذكر بالخير أصحابه الذين بايعوه بيعة الرضوان تحت الشجرة في صلح الحديبية في شهر ذي القعدة من السنة السادسة‏,‏ فقال في شأنهم‏:‏ لا يدخل النار ـ ان شاء الله ـ من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها‏...‏

قالت حفصة‏:‏ بلي يارسول الله‏,‏ وتلت الآية الكريمة وإن منكم إلا واردها كان علي ربك حتما مقضيا‏.‏

فاكملها ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ قد قال الله ـ عز وجل ـ بعد هذه الآية‏:[‏ ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا‏]‏ سورة مريم‏:‏ الآيتان‏71‏ و‏72.