PASSIA Meetings (2005)
  Palestinian Political Landscape


Home > Dialogue Program > Palestinian Political Landscape

 


عمار الدويك

قانون الأحزاب في فلسطين

 

الإطار القانوني لتسجيل الأحزاب السياسية في فلسطين- مدخل عام في ظل التجربة الانتخابية


عمار الدويك - المسئول التنفيذي – لجنة الانتخابات المركزية

 16  آذار (مارس)  2005
 

Download as Word Document

Paper - in English

 Summary - in English

1. مقدمة

 

موضوع التنظيم القانوني للأحزاب السياسية في فلسطين هو من المسائل الشائكة من الناحية القانونية والسياسية، لذا فإننا نلحظ وجود إهمال تشريعي متعمّد للمسألة. ولعل عدم التنظيم القانوني الكافي للمسألة يعود لعدة أسباب أهمها:

-       وجود إحتلال إسرائيلي، وغياب سيادة فلسطينية حقيقية، وما يترتب على ذلك من خشية كثير من القوى والفصائل العمل ضمن قالب الحزب السياسي لما لذلك من استحقاقات تتعلّق بعلنية العضوية وكشف مصادر التمويل وغيرها.

-       وجود امتدادات لأغلب التنظيمات الفلسطينية خارج فلسطين، سواء امتدادات على مستوى القاعدة أم على مستوى القيادة، ومن شأن سن قانون أحزاب سياسية تعقيد الأوضاع الداخلية والهيكليات التنظيمية لهذه التنظيمات. فأي قانون أحزاب سيكون له تطبيق في نطاق مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية فقط.

-       وجود منظّمة التحرير الفلسطينية ووجود فصائل معترف بها في المنظمة، وجزء من هذه الفصائل ترى نفسها أكبر من أن تسجل نفسها لدى السلطة الوطنية الفلسطينية.

 

أدت هذه الأسباب إلى وجود توافق بين الحزب الحاكم وبين الأحزاب المعارضة على تجميد موضوع التنظيم التشريعي والقانوني لعمل الأحزاب السياسية. وفضّل المشرّع الفلسطيني الوقوف موقف الصمت ومعالجة الموضوع على استحياء من خلال بعض الأحكام الواردة في قانون الانتخابات.

 

لكن خصوصية الوضع الفلسطيني، ووجود الاحتلال، يجب ألا تقف عائقاً أمام إيجاد حلول إبداعية بحيث يتم التعامل مع الخصوصية، لكن في ذات الوقت التأسيس لنظام ديموقراطي. حالة الغياب التشريعي هذه وتحت ذريعة الاحتلال أصبحت غطاء لاستمرار ممارسات غير ديمقراطية من قبل الفصائل، إضافة إلى أعباء مالية كبيرة على دافع الضريبة الفلسطيني.

 

مع اقتراب الانتخابات التشريعية، وفي ظل توجه المجلس التشريعي الفلسطيني نحو تبني نظام انتخابي مختلط، ما يعني تشكيل قوائم انتخابية على المستوى الوطني، تبرز الحاجة لتنظيم عمل الأحزاب السياسية بما يضمن إيجاد آلية واضحة لفرز وتشكيل القوائم الانتخابية الحزبية بشكل ديمقراطي. كذلك، تبرز الضرورة لوضع الآليات القانونية الكفيلة بتحقيق رقابة فاعلة على تمويل الأحزاب المشاركة في الانتخابات.

 

تعرض هذه الورقة للوضع القانوني القائم حالياً بشأن تسجيل الأحزاب السياسية، وكيفية تعامل لجنة الانتخابات المركزية مع هذه المسألة. كذلك تعرض لمسألة الرقابة المالية على عمل الأحزاب السياسية، في ضوء تجربة لجنة الانتخابات في الانتخابات الرئاسية، وأخيراً تعالج الورقة كيف تعامل مشروع قانون الانتخاب الجديد مع مسألة الأحزاب السياسية وكيفية تسجيلها.

 

 

2. الأطار القانوني لتسجيل الأحزاب السياسية

 

تختلف الدول الديموقراطية في مدى تنظيمها القانوني وتدخلها التشريعي في عمل الأحزاب السياسية. وتتراوح الأنظمة القانونية الديموقراطية في هذا الإطار بين أنظمة تنزع نحو تنظيم قانوني متشدد يتدخل في كثير من الأمور التفصيلية للأحزاب، مثل ألمانيا التي تضع قوانين مفصلة لعمل الأحزاب السياسية بناء على تجربتها مع الحزب النازي، وبين أنظمة لا تتدخل في عمل الأحزاب السياسية، طالما التزمت بالنظام والقانون العام، ومثال ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، التي لا يوجد لديها قانون خاص ينظم عمل الأحزاب السياسية، وإنما هناك تشريعات عامة تسري على الجميع، بما في ذلك الأحزاب.

 

لا يوجد في فلسطين إطار قانوني واضح ومفصّل يحكم عمل الأحزاب السياسية، إنما هناك نصوص عامة في القانون الأساسي، وفي بعض التشريعات، مثل قانون الانتخابات.

 

اعتبر القانون الأساسي الفلسطيني تشكيل الأحزاب السياسية والإنضمام إليها حقاً من الحقوق السياسية. فقد نصت المادة 26 من القانون الأساسي على أن "للفلسطينيين حق المشاركة في الحياة السياسية، أفراداً وجماعات، ولهم على وجه الخصوص الحقوق الآتية: 1. تشكيل الأحزاب السياسية والانضمام إليها وفقاً للقانون."

 

ورغم أن القانون الأساسي يحيل مسألة تنظيم تشكيل الأحزاب السياسية والإنضمام إليها إلى القانون، إلى أن المجلس التشريعي الفلسطيني لم ينظّم هذه المسألة، ولم يصدر أي قانون خاص بالأحزاب السياسية. تجدر الإشارة إلى أنه كانت هناك محاولة في سنة 1997 لسن قانون أحزاب سياسية، حيث ناقش المجلس مشروع قانون الأحزاب السياسية المقدّم من مجلس الوزراء، وأقره بالمناقشة العامة، لكن تم تجميد هذا المشروع ولم تتم متابعته في المجلس.

 

ولسدّ الفراغ التشريعي فيما يتعلق بالأحزاب السياسية، عالج قانون الانتخابات رقم 13 لسنة 1995، وهو من أول التشريعات الصادرة عن السلطة الوطنية الفلسطينية، قضية تسجيل الأحزاب، ليس فقط لدى لجنة الانتخابات المركزية، وإنما أيضاً لدى وزارة الداخلية. فعلى الرغم من أن النظام الانتخابي الذي تبنّاه قانون الانتخابات هو نظام أغلبي مبني على أساس الترشيح الفردي، إلا أنه أتاح للأحزاب السياسية تسمية مرشحين لخوض الانتخابات تحت إسم وشعار الحزب. ولتنظيم مشاركة الأحزاب في الانتخابات، نص القانون على مجموعة من الإجراءات لتنظيم مسألة تسجيل الأحزاب السياسية ومشاركتهم في الانتخابات. وخصّص الفصل الثالث من الباب الخامس لتسجيل الهيئات الحزبية (المواد 48-53 من القانون). وبناءً على الأحكام الواردة في القانون، أصدرت لجنة الانتخابات المركزية نظام تسجيل الهيئات الحزبية الذي يحدد أسس وشروط تسجيل هذه الهيئات.

 

وبالرجوع إلى قانون الانتخابات، نلاحظ أن المادة (48) منه خوّلت وزارة الداخلية صلاحية تسجيل الهيئات الحزبية وإصدار شهادات تسجيل لهذه الأحزاب. وفي الوقت نفسه، تشير هذه المادة إلى احتفاظ لجنة الانتخابات المركزية بسجل خاص توثّق فيه أسماء الهيئات الحزبية التي تمّ تسجيلها. فضلاً عن ذلك، تتيح المادة (49) من قانون الانتخابات للهيئات الحزبية تقديم طلبات التسجيل إلى لجنة الانتخابات اعتباراً من تاريخ نفاذ أحكام القانون. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المادة (53) من القانون أجازت للهيئة الحزبية التي قررت لجنة الانتخابات المركزية رفض تسجيلها أن تستأنف هذا القرار إلى محكمة استئناف قضايا الانتخابات.

 

والأحكام الواردة في قانون الانتخابات تعالج فقط مسألة تسجيل الأحزاب، ولا تعالج مثلاً الشروط الواجب توافرها في هيئة ما حتى تعتبراً حزباً، أو كيفية إدارة الحزب، وتمويله، وحله، ودمجه مع أحزاب أخرى، أو شروط العضوية، أو غير ذلك من المسائل.

 

كذلك يلاحظ من صياغة المواد الواردة في قانون الانتخابات أنها تتحدث عن تسجيل أحزاب أو هيئات حزبية قائمة في الواقع، وليس عن تشكيل أحزاب جديدة. فقد نصت المادة 48 على أن "على كل هيئة حزبية ترغب في الاشتراك في الانتخابات أن تكون قد سجلت في وزارة الداخلية". وتنص المادة 49 على أن "على كل هيئة حزبية ترغب في تسجيل نفسها تقديم طلب خطي يتضمن...." وتتابع ذات المادة "يجب أن يرُفق طلب التسجيل بالوثائق التالية.."  وكأن القانون يفترض وجود الهيئة الحزبية ويعتبر التسجيل شرطاً للمشاركة فقط، وليس شرطاً لنشوء الحزب، أو بعبارة أخرى، التسجيل يكشف عن وجود الحزب ولا ينشؤه.

 

ويتضح من صياغة المواد الواردة في القانون أن التسجيل هو لأغراض خوض الانتخابات، أي لأغراض مؤقتة، والدليل على ذلك الفقرة 3 من المادة 49 والتي تنص على "تقدّم طلبات التسجيل اعتباراً من تاريخ نفاذ أحكام هذا القانون وحتى انتهاء المدة المحددة للترشيح كما يحددها المرسوم الرئاسي الداعي للانتخابات، ووفق أحكام المادة 38 (2) من هذا القانون، ولا تقبل الطلبات التي تقدم بعد مضي المدة المذكورة." أي أن الغرض من الأحكام الواردة في القانوني تنظيم عملية تسجيل الأحزاب لغاية خوض الانتخابات، ولا تهدف هذه الأحكام لوضع قواعد وأصول مستمرة لعملية تسجيل الأحزاب بشكل عام.

 

كما أن تعريف الهيئة الحزبية الوارد في القانون لا يقتصر فقط على الأحزاب السياسية. وإنما هو تعريف أوسع يشمل أي كتلة من المرشحين تود خوض الانتخابات. فقد عرّف القانون الهيئة الحزبية بأنها "كل حزب سياسي، وكل تجمّع ناخبين تم تسجيله لدى وزارة الداخلية واتخذ له اسماً ورمزاً لغاية تسمية مرشحيه والاشتراك في الانتخابات تحت ذلك الاسم والرمز." أي يدخل ضمن تعريف الهيئة الحزبية أي مجموعة من المرشحين قرروا خوض الانتخابات ضمن كتلة معينة، بغض النظر عن وجود حزب سياسي أم لا.

 

تجدر الإشارة إلى أن قانون انتخابات مجالس الهيئات المحلية لسنة 1996، وهو قانون صادر عن المجلس التشريعي الفلسطيني، خلا من أي أحكام تتعلق بالهيئات الحزبية، ولم يشر القانون من قريب أو بعيد للهيئات الحزبية، سواء في مجال التسجيل أم تسمية مرشحين أم الرقابة على الانتخابات.

 

3. إجراءات تسجيل واعتماد الأحزاب السياسية

 

تسلمت لجنة الانتخابات الحالية مهامها في 27 تشرين ثاني 2002 ولم يتوفر لديها أية ملفات من لجنة الانتخابات التي أشرفت على انتخابات 1996، وبالتالي لم يتوفر أية أوارق أو وثائق عن اعتماد أحزاب لتلك الانتخابات. ورغم أن القانون ينص على قيام لجنة الانتخابات بوضع الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام القانون، إلا أن اللجنة السابقة لم تقم بوضع أية إجراءات أو أنظمة تتعلق بتسجيل أو اعتماد الأحزاب.

 

نص قانون الانتخابات على أنه يحق للهيئات الحزبية التي سجّلت نفسها في وزارة الداخلية أن تسمي مرشحيها لدى لجنة الانتخابات المركزية والاشتراك في الانتخابات تحت الاسم والرمز أو الشعار الذي تختاره لنفسها. ووضع القانون مجموعة من الإجراءات والمتطلّبات لتسجيل الهيئات الحزبية.

 

وقبل أن تبدأ بعملية تسجيل الناخبين في 4 أيلول 2004، التي نص القانون على وجوب أن تكون مفتوحة للمراقبة المحلية والدولية، قامت اللجنة بعمل مجموعة من الأنظمة والإجراءات، بالاستناد إلى قانون الانتخابات، توضّح آلية تسجيل الأحزاب السياسية واعتمادها لدى اللجنة، وآلية تعيين وكلاء لهذه الأحزاب. وأعدت اللجنة نماذج خاصة للتعامل مع هذه الحالات.

 

وقد أعلنت اللجنة في الصحف المحلية في شهر آب 2004 عن فتح باب اعتماد الهيئات الحزبية. تقدمت العديد من الهيئات الحزبية بطلبات اعتماد، وشاركت في عملية التسجيل ومن ثم في عملية الانتخابات من خلال تقديم عدد من الوكلاء الذين قاموا بدور رقابي على العملية الانتخابية.

 

الشرط الأساسي لاعتماد هيئة حزبية لدى لجنة الاتنخابات المركزية، وفقاً للقانون والأنظمة والإجراءات التي وضعتها اللجنة، أن تكون هذا الهيئة قد سجلت في وزارة الداخلية. وقد وضع القانون شروطاً مبسطة لتسجيل هيئة حزبية ما لدى وزارة الداخلية. فقد نص القانون في المادة 50 أن على وزارة الداخلية أن تصدر قرارها برفض أو قبول طلب التسجيل خلال ثلاثة أيام من تاريخ تقديمه. وأن الطلب يعتبر موافقاً عليه حكماً إذا لم تصدر وزارة الداخلية قراراً برفضه خلال خمسة أيام من تاريخ تقديمه.

 

وبالنسبة للوثائق التي على الحزب الذي يرغب في التسجيل تقديمها، فهي وفقاً للمادة 49:

-       نسخة عن دستور الهيئة الحزبية أو نظامها الأساسي موقعة من رئيسها أو أمينها العام.

-       تصريح خطي موقع من ممثل الهيئة الحزبية يؤكد أن الهيئة لا تدعو إلى العنصرية.

 

ولا يوجد أية متطلبات موضوعية على الهيئة الحزبية أن تستوفيها، وإنما جميع متطلبات التسجيل هي متطلبات شكلية تتعلق بتقديم أوراق ووثائق.

 

وتنص المادة 51 على أنه إذا رفضت وزارة الداخلية تسجيل أية هيئة حزبية يتوجب عليها أن تبين الأسباب الداعية لذلك بالتفصيل. وقد عدد القانون الأسباب التي لا يجوز لوزارة الداخلية رفض تسجيل أية هيئة حزبية إلا بناء على واحد منها، وجميع هذه الأسباب هي شكلية وليست موضوعية، ويمكن تداركها. وهذه الأسباب هي:

-       عدم استيفاء الطلب للشروط المنصوص عليها في المادة (49) من القانون، وهي شروط شكلية تتعلق بتقديم أسماء ووثائق ومعلومات عن الحزب، مثل اسم أمينه العام وعنوانه، إضافة إلى تقديم تصريح خطي موقّع من ممثل الهيئة الحزبية يؤكّد أن الهيئة لا تدعو إلى العنصرية.

-       إذا كان الطلب تنطبق عليه أحكام المادة (50) من قانون الانتخابات، أي إذا تبين عدم صحة البيانات التي تضمنها الطلب أو عدم صحة الوثائق المرفقة به. أو إذا قدم الطلب بعد انقضاء المدة المحددة للترشيح. أو إذا طلبت الهيئة الحزبية اعتماد اسم أو شعار أو رمز يعود لهيئة حزبية أخرى مسجلة، أو يعود لحزب أو تنظيم سياسي غير مسجل ولكنه معروف في المنطقة، أو إذا طلبت الهيئة الحزبية اعتماد رمز أو شعار يوحي بانتمائها للسلطة الوطنية الفلسطينية.

 

ولم ينص القانون على أية حالات موضوعية يجوز رفض تسجيل الحزب بناء عليها، كأن يكون الحزب مناهضاً للديمقراطية مثلاً.

 

وضع القانون آلية واضحة للتسجيل، وهي أن تقوم الهيئة الحزبية بالتسجيل لدى وزارة الداخلية، ومن ثم تقوم بالتسجيل لدى لجنة الانتخابات المركزية. الإشكالية الرئيسية هي أنه لا توجد إجراءات تسجيل لدى وزارة الداخلية. فلا يوجد لدى وزارة الداخلية تعليمات فيما يتعلق بالتعامل مع الأحزاب السياسية، ومع أنه من المفروض أن هناك قسم يتعامل مع الأحزاب السياسية، إلا أن هذا القسم غير مفعّل ومجمّد ولا يقوم بأية متابعات جدية للأحزاب. ولا يوجد لدى الوزارة عملية أو إجراءات تسجيل واضحة، وإنما يتم التسجيل بالاستناد إلى قرار من الرئيس أو إلى اعتبار كافة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية فصائل مسجلة.

 

فبالرغم من التفصيلات الواردة في قانون الانتخابات بشأن تسجيل الهيئات الحزبية لدى وزارة الداخلية، إلا أن الوزارة لا يوجد لديها، من الناحية العملية، نظام أو تعليمات أو نماذج لتسجيل الأحزاب السياسية، وإنما تستند في تسجيل الأحزاب إلى قرارات رئاسية. فمثلاً تعتبر وزارة الداخلية، وبناء على توجيهات من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، جميع فصائل منظمة التحرير، وعددها 9 فصائل، مسجلة لكن لا يوجد لدى الوزارة ملفات أو سجلات مفتوحة لهذه الفصائل. كذلك قامت الوزارة بتسجيل حزب الخلاص الإسلامي وحزب الخضر "بناء على توجيهات الأخ الرئيس". وجاء في كتاب "التصديق على الحزب" الصادر عن وزارة الداخلية الممنوح لهذين الحزبين، "أنه تقرر المصادقة المؤقتة على الحزب إلى حين صدور القانون الخاص بالأحزاب." وهذه العبارة الواردة في شهادة تسجيل الحزبين تعني أو وزارة الداخلية لا تعتبر الأحكام الواردة في قانون الانتخابات أحكاماً كافية للاستناد إليها في تسجيل الأحزاب، لذا اعتبرت التسجيل الذي منحته لحزبي الخضر والخلاص الإسلامي تسجيلاً مؤقتاً.

 

وفي حالة أخرى، وهي حالة حزب المبادرة الوطنية الفلسطينية، قدم مؤسسو الحزب (د.حيد عبد الشافي، د. مصطفى البرغوثي، وإبراهيم الدقاق) رسالة إلى وزير الداخلية في حينه، حكم بلعاوي، مبدين رغبتهم في تأسيس حزب، علماً بأن الرسالة قدمت بتاريخ 5 آب 2004 أي بعد الإعلان عن تشكيل الحزب بعامين تقريباً. وقد شرح وزير الداخلية بخط يده على الرسالة أنه لا مانع لديه من مشاركة حزب المبادرة كمراقبين على العملية الانتخابية. واستناداً إلى هذا الشروحات من الوزير، اعتبرت لجنة الانتخابات أن هذا يعتبر شكلاً من اشكال التسجيل لدى وزارة الداخلية ووافقت بالتالي على اعتماد حزب المبادرة كهيئة حزبية لدى لجنة الانتخابات، بعد استيفائها المتطلبات الشكلية الأخرى المنصوص عليها في أنظمة اللجنة.

 

أما بالنسبة للفصائل غير المنضوية تحت لواء منظمة التحرير، مثل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، فقد راسلت اللجنة وزير الداخلية بتاريخ 7 آب 2004 مستفسرة عن الوضع القانوني لهذه الفصائل، ولم تتلق اللجنة أي رد بهذا الخصوص. لذا اعتبرت اللجنة هذه الفصائل في حكم فصائل منظمة التحرير، وبالتالي ينطبق عليها نفس الإجراء، في حال تقدمت بطلب تسجيل.

 

ويمكن تصنيف الهيئات الحزبية المسجلة لدى لجنة الانتخابات المركزية حاليا، من حيث السند القانوني إلى تسجيلها، إلى ثلاثة أصناف:

أ‌.       فصائل منظمة التحرير التي تقدّمت بطلب تسجيل لدى لجنة الانتخابات المركزية، وهذه تم تسجيلها بالاستناد إلى رسالة وزير الداخلية المؤرخة في... والتي يشير فيها إلى اعتبار كافة فصائل منظمة التحرير، وعددها 9 فصائل، مسجلة حكماً لدى وزارة الداخلية.

ب‌.  فصائل أو أحزاب سياسية غير منضوية تحت لواء منظمة التحرير، لكن تم تسجيلها في وزارة الداخلية بطريقة أو بأخرى (مثلاً بالاستناد إلى قرار من الرئيس مثل حزب الخلاص وحزب الخضر، أو بقرار من وزير الداخلية مثل حزب المبادرة)، وهذه تم تسجيلها بالاستناد إلى شهادات تسجيلها المؤقت لدى وزارة الداخلية أو إلى شروحات الوزير على طلب التسجيل.

ت‌.  فصائل غير منضوية تحت منظمة التحرير، وغير مسجلة لدى وزارة الداخلية، وتقدمت بطلب تسجيل لدى لجنة الانتخابات، مثل حماس، وهذه تم تسجيلها بالقياس على فصائل منظمة التحرير.

 

وأثناء فترة الترشيح لمنصب الرئيس، وبعد إعلان اللجنة عن قائمة المرشحين الأولية التي ضمت ثلاثة مرشحين عن هيئات حزبية وهم كل من السادة محمود عباس وبسام الصالحي وتيسير خالد، كمرشحين عن حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وحزب الشعب الفلسطيني، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، تقدم أحد المواطنين بتاريخ 4/12/2004 باعتراض على ترشيح هؤلاء بسبب أن الهيئات الحزبية التي يتبعها المرشحون غير مسجلة في وزارة الداخلية حسب القانون. وقد ردّت اللجنة على اعتراض المواطن بتاريخ 8/12/2004 معتبرة الهيئات الحزبية المعترض عليها مسجلة لدى وزارة الداخلية كما هو ثابت من كتاب وزير الداخلية الوارد إلى لجنة الانتخابات المركزية بتاريخ 2/8/2004 والذي اعتبرته اللجنة بينة كافية على أن هذه الأحزاب مسجلة، وقامت اللجنة بناء على ذلك برفض الاعتراض المقدّم. وقام مقدم الطلب باستئناف قرار اللجنة إلى محكمة استئناف قضايا الانتخابات التي قررت رفض الاستئناف وأكدت قرار اللجنة، الأمر الذي يعني تثبيت تسجيل هذه الهيئات الثلاث بقرار قضائي.

 

وحتى الآن بلغ عدد الهيئات الحزبية المسجلة لدى لجنة الانتخابات المركزية ثلاث عشرة هيئة حزبية، هي:

-       حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"

-        حزب الشعب الفلسطيني

-        الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

-        الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

-        الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة

-        جبهة النضال الشعبي

-        الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني – فدا

-        الجبهة العربية الفلسطينية

-        حزب المبادرة الوطنية الفلسطينية

-        الجبهة العربية الفلسطينة

-        جبهة التحرير الفلسطينية

-        حركة المقاومة الإسلامية "حماس"

-        حزب الخلاص الإسلامي

-        حزب الخضر

 

كذلك أجاز قانون الانتخابات عمل إئتلافات حزبية، حيث أشارت الفقرة (د) من المادة 25 إلى أن من القرارات الخاضعة للطعن، قرار لجنة الانتخابات المركزية بخصوص قبول أو رفض تحديد الرمز أو الشعار الدال على الحزب أو ائتلاف الأحزاب أو تجمعات الناخبين.

 

4. الرقابة المالية على الأحزاب

 

لا توجد جهة رسمية محددة مختصة بإجراء رقابة مالية على الأحزاب. والنص الوحيد الذي تطرّق إلى نوع من الرقابة المالية هو ما ورد في المادة 93/4 من قانون الانتخابات التي نصت أن على كل حزب اشترك في الانتخابات، وكل مرشح فاز فيها، أن يقدم إلى لجنة الانتخابات المركزية خلال مدة أقصاها عشرون يوماً من تاريخ إعلان نتائج الانتخاب النهائية، بياناً مفصلاً بجميع مصادر التمويل التي حصل عليها والمبالغ التي أنفقها أثناء الحملة الانتخابية.

والمادة المذكورة تلزم كل حزب اشترك في الانتخابات بتقديم مثل هذا البيان المالي بغض بغض النظر عن فوز مرشحيه في الانتخابات أم لا، بينما لا يلزم المرشحين المستقلين الذين لا يفوزون بالانتخابات بتقديم مثل هذا الكشف. لذلك قدم حزب الشعب الفلسطيني والجبهة الديمقراطية كشوفاً مالية عن مشاركتهم في الانتخابات الرئاسية الثانية، رغم أن مرشحاهما في الانتخابات الرئاسية لم يفوزا. كذلك ينحصر دور لجنة الانتخابات في الرقابة المالية على الجوانب المتعلقة بتمويل حملة الدعاية الانتخابية، ولا يمتد إلى تمويل الحزب بشكل عام.

 

والهدف من تقديم الكشف المالي هو إتاحة الفرصة للجنة الانتخابات المركزية للتأكد من أن الحزب لم يخالف أحكام المادة 95 من قانون الانتخابات، بحيث لم يتلق دعما ماليا من مصادر أجنبية أو من مصادر خارجية أو من السلطة الوطنية الفلسطينية.

 

وبسبب عدم وجود جهة مختصة بالرقابة على تمويل الأحزاب، وعدم وجود أحكام تلزم الأحزاب بكشف حساباتها أو بالاحتفاظ بحسابات معينة خاضعة للتدقيق، فإن من الصعب جداً على لجنة الانتخابات التحقق من صحة ما يرد في الكشوفات المالية. فمثلاً أشار الكشف المالي لحملة المرشح محمود عباس "أبو مازن" أنه تلقى مليون دولار من حركة فتح، كذلك أشار التقرير المالي للمرشح بسام الصالحي أنه تلقى مبلغاً من حزب الشعب، والبيان المالي لمصطفى البرغوثي أنه تلقى مبلغاً من حزب المبادرة، ومبلغاً من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ولا توجد لدى لجنة الانتخابات أدوات قانونية للتأكد من دقة ذلك، لذا لم تقم اللجنة بدور رقابي فعال، واكتفت بالكشوفات المالية التي قدمتها الأحزاب كما هي. 

 

وتدرس لجنة الانتخابات حالياً وضع أنظمة أكثر تفصيلا للرقابة على تمويل حملات الدعاية الانتخابية للمرشحين، بما في ذلك مرشحي الهيئات الحزبية، بحيث يلزم كل مرشح مستقل وكل حزب ينوي خوض الانتخابات بفتح حسابات بنكية خاصة بتممويل حملات الدعاية الانتخابية، بحيث لا يتم الصرف إلا من هذه الحسابات، يتم تقديم تقارير مالية موقّعة من محاسبين قانونيين.

 

5. مشاركة الأحزاب في الانتخابات

 

لا يمكن قراءة قانون الأحزاب في معزل عن قانون الانتخابات والنظام الانتخابي. فشكل النظام الانتخابي له تأثير وانعكاس مباشر على على يقرر مدى تاثير الأحزاب السياسية.

 

لا يقوم قانون الانتخابات على أساس انتخابات القوائم والتمثيل النسبي، وإنما على أساس الانتخاب الفردي، اي إمكانية وجود مرشحين مستقلين وحق الناخب في اختيار المرشحين الذين يريدهم دون الالتزام بقائمة معينة، وفوز المرشح الذي يحصل على أعلى الأصوات، بغض النظر عن النسبة، والترشيح على أساس دوائر انتخابية.

 

وفي الانتخابات الماضية التي جرت في سنة 1996، شاركت مجموعة من الأحزاب في الانتخابات من خلال تسمية مرشحين عنها، كذلك شاركت كتل انتخابية تم تشكيلها لأغراض خوض الانتخابات، وهذا الكتل تعامل، وفقاً للقانون، معاملة الهيئات الحزبية.

الأحزاب التي خاضت انتخابات 1996

-         حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"

-         حزب الشعب الفلسطيني

-         جبهة النضال الشعبي الفلسطيني

-         جبهة التحرير العربية

-         جبهة التحرير الفلسطينية

-         حركة الجهاد الإسلامي (كتائب الأقصى)

-         حزب الإتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا"

-         التجمع الوطني الفلسطين "مد"

-         حزب البعث العربي الإشتراكي

 

أما الكتل التي خاضت الانتخابات فهي:

-         الإتلاف الوطني الديمقراطي

-         الحركة الوطنية للتغير

-         الكتلة الوطنية الديمقراطية

-         حركة النضال الإسلامي

-         النضال الإسلامي

-         كتلة الحرية والاستقلال

-         الكتلة الوطنية المستقلة

-         كتلة المستقبل

 

  

ورغم أن القانون في توجهاته العامة والنظام الانتخابي الذي تبناه لا يدعم الأحزاب السياسية، إلا أنه أعطى بعض الامتيازات للهيئات الحزبية المسجلة. ومن هذه الامتيازات:

 

أ‌.       الحق في الرقابة على العمليات الانتخابية (تسجيل، اقتراع، فرز) من خلال وكلاء الحزب. وهذا الحق ليس حصراً على الهيئات الحزبية، فيمكن للمرشحين المستقلين تسمية وكلاء عنهم للرقابة.

ب‌.  تسمية مرشحين للمشاركة في الانتخابات، الرئاسية والتشريعية، تحت إسم وشعار الحزب. لكن لا يشترط القانون آلية معينة يجب على الحزب اتباعها لتسمية مرشحيه، وإنما يترك ذلك للهيئة الحزبية تقرره كيفما تشاء وبالطريقة الخاصة بها.

ت‌.  إعفاء مرشحي الحزب السياسي من تقديم قائمة بخمسة آلاف توقيع، في حال الترشيح لمنصب الرئيس، ومن خمسماية توقيع في حال الترشيح لعضوية المجلس. ويكتفى أن تقدم الهيئة الحزبية تصريحاً بأن هؤلاء المرشحين يمثلونها. وهذا الامتياز لا يستفيد منه إلا الأحزاب المسجلة لدى لجنة الانتخابات المركزية، أما الأحزاب غير المسجلة، فيتم التعامل مع مرشحيها باعتبارهم مرشحين مستقلين. كذلك لا تستطيع الأحزاب غير المسجّلة التقدم لاعتماد وكلاء لها للرقابة على العمليات الانتخابية.

ث‌.  الإطّلاع على سجل الناخبين النهائي. وهذا أيضاً ليس حكراً على الأحزاب، إذ تستطيع هيئات الرقابة وأية مواطن الإطلاع على السجل، لكن القانون أورد نصاً على حق الأحزاب في الإطلاع على السجل.

ج‌.    التشاور مع الهيئات الحزبية قبل تشكيل لجنة الانتخابات المركزية. تنص المادة 22 من القانون المذكور على أنه: "يتم تعيين أعضاء لجنة الانتخابات المركزية من قبل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، في المرسوم الرئاسي الداعي للانتخابات، وذلك بعد استشارة باقي أعضاء السلطة الوطنية، والأحزاب والفعاليات السياسية الفلسطينية المختلفة." ولا تشترط هذه المادة أن يكون الحزب مسجلاً لدى لجنة الانتخابات أو لدى وزارة الداخلية لإشراكه في التشاور.

 

لقد خول القانون لجنة الانتخابات المركزية، باعتبارها الإدارة العليا للانتخابات، اعتمّاد وكلاء الهيئات الحزبية لتمّكينها من المراقبة على العمليات الانتخابية كما ذكر أعلاه. وبناءً على ذلك، أصدرت لجنة الانتخابات نظام اعتماد وكلاء الهيئات الحزبية حددت فيه شروط اعتمّاد الوكلاء وكيفية تقديم طلبات اعتمادهم وآلية معالجتها واعتمادها، وإصدار بطاقات الاعتماد الخاصة بهم. وعلى ضوء ذلك، وضعت اللجنة مجموعة من قواعد سلوك الوكلاء، بهدف تنظيم عملهم وتحديد دورهم ومسؤولياتهم أثناء عملية المراقبة. وقد بينت هذه القواعد طبيعة العلاقة بين الوكلاء وأطراف العملية من جهة، والموظفين العاملين في مراكز التسجيل والاقتراع من جهة أخرى، بحيث لا يقتصر عمل الوكلاء على المراقبة وجمع المعلومات حول العمليات الانتخابية وحسب، وإنما يمكنهم إبداء ملاحظاتهم وشكاواهم حول المخالفات والخروقات الإجرائية والإدارية التي قد تحدث أثناء التسجيل أو الاقتراع أو الفرز.

 


 

يبين الجدول التالي عدد الوكلاء المعتمدين لدى لجنة الانتخابات المركزية حسب الهيئة الحزبية التي ينتمون إليها:

 

الرقم

اسم الهيئة الحزبية

عدد الوكلاء المعتمّدين

1

الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني – فدا

330

2

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

1913

3

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

722

4

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة

152

5

الجبهة العربية الفلسطينية

598

6

المبادرة الوطنية الفلسطينية

2510

7

جبهة التحرير الفلسطينية

203

8

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني

794

9

حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

4707

10

حركة المقاومة الإسلامية-حماس

57

11

حزب الخلاص الوطني الإسلامي

188

12

حزب الشعب الفلسطيني

643

13

حزب حركة الخضر الفلسطينية

2

 

المجموع

12,800

 

 

وقد استفادت الأحزاب السياسية من عملية تسجيل الناخبين، ومن ثم الانتخابات الرئاسية، من عدة وجوه. فقد كانت مشاركتهم أداة للتعبئة التنظيمية، وحشد المؤيدين وتفعيل الكوادر وقياس قوة التنظيم وحجمة.

 

وحتى الحركات التي قاطعت الانتخابات الرئاسية، مثل حركة حماس، لم تمنعها مقاطعتها من المشاركة بفاعلية بعملية تسجل الناخبين. فقد شاركت حماس بالرقابة على عملية التسجيل، كما قامت بتنظيم نفسها وتسجيل أكبر عدد ممكن من أتباعها ومناصريها. وأصدرت الحركة في نهاية عملية التسجيل تقريراً مفصلا عن العملية وقدمته للجنة.

 

وقد ساهمت عملية تسجيل الناخبين ومن ثم الانتخابات الرئاسية في تعزيز وتقوية الدور التنظيمي والتعبوي للأحزاب. كذلك ساهمت مشاركة الأحزاب في تشجيع مشاركة الناخبين في عملية التسجيل.

 

كذلك ساهمت مشاركة الأحزاب في رفع مستوى العملية الانتخابية بشكل عام، وذلك من خلال الملاحظات التي أبدوها والخروقات التي رصدوها ما أتاح للإدارة الانتخابية تصحيح الأخطاء الإجرائية والإدارية وإزالة المخالفات التي تمّ رصدها أثناء الانتخابات. ولعبت مشاركة الأحزاب ضماناً إضافية من ضمانات نزاهة وحيادية العملية الانتخابية.

 

 

يكمن الفرق الأساسي بين المراقب (عن هيئة/جمعية) ووكيل الحزب في أن المراقب يفترض فيه أنه يمثل مصلحة الشعب، بمعنى، أن الهدف الأساسي المفترض للمراقب هو تأكيد نزاهة العملية الانتخابية أمام الرأي العام أو الجمهور وذلك لإعطائهم الثقة بممثيلهم. أما وكيل الحزب فهو ممثل للحزب، بمعنى أن مصلحته بالنهاية هي التأكيد للحزب على نزاهة سير العملية وضمان مشاركته بشكل نزيه وعادل ومساو للأحزاب الأخرى، وعليه فإن وكيل الحزب غير حيادي ويحق له أن يقترح تعديلات إجرائية للجنة الانتخابات المركزية، وأما المراقب فهو شخص حيادي يراقب العملية دون التدخل في سيرها، ويحق للهيئة التي يتبع لها أن تقدم الملاحظات. ويذكر أنه من حقوق الوكيل الإضافية أن يوقع على محضر ورقة الاقتراع يوم الاقتراع.

 

6. الأحزاب السياسية في مشروع قانون الانتخابات الجديد

 

أهمل مشروع قانون الانتخابات الجديد المقر بالقراءة الأولى الإشارة إلى اعتماد الهيئات الحزبية. فعلى خلاف القانون الحالي الذي وضع آلية معينة لاعتماد الهيئات الحزبية كما أشرنا، لم يذكر مشروع القانون الجديد أية آلية لتسجيل الأحزاب السياسية أو اعتماد وكلائها. ولم يعرّف مشروع القانون الهيئة الحزبية، أو يشر إلى أية إجراءات لاعتمادها لدى لجنة الانتخابات المركزية، واكتفى بالنص على وجود قوائم انتخابية، ممكن أن تكون من الأحزاب او إئتلاف أحزاب أو من قائمة مرشحين.

 

لكن مشروع القانون أشار إلى الأحزاب السياسية في أكثر من موقع. فالمادة المادة 3/ت أشارت إلى أنه "تشكل القائمة الانتخابية من حزب أو ائتلاف أحزاب أو مجموعة من الأشخاص تتشكل لغرض الانتخابات، على أن تستوفي شروط الترشح وفقاً لأحكام هذا القانون."

 

وعلى غرار القانون الحالي، أعفى مشروع القانون مرشحي الأحزاب من تقديم تواقيع دعماً لطلبات ترشيحهم. فقد أشارت المادة 15/2/ب إلى أنه "ترفق كل قائمة بطلب الترشيح كشفا بأسماء وتواقيع ثلاثة آلاف ممن لهم حق الانتخاب. ويستثنى من ذلك القوائم والأحزاب المعتمدة حسب الأصول." ورغم أن القانون ذكر في هذه المادة أن هناك أصولاً لاعتماد الأحزاب السياسية، إلا أنه لم يوضح ما هي هذه الأصول.

 

والإشارة الأخيرة إلى الأحزاب السياسية هي ما ورد في المادة 15/3 من مشروع القانون التي نصت على أنه "يعامل مرشحو الأحزاب والقوائم الانتخابية في انتخابات الدوائر معاملة المرشحين المستقلين، حيث يتم التصويت للأفراد وليس للقوائم، وللناخب أن يختار الاسم الذي يريد انتخابه من قوائم مختلفة أو من المرشحين المستقلين."

 

وبالنسبة للرقابة المالية، كرر مشروع القانون الأحكام الواردة في القانون الحالي من حيث حظر تلقي أموالاً من مصادر أجنبية أو خارجية، وزاد مشروع القانون على الأحكام القليلة الواردة في القانون الحالي أنه وضع سقفاً للإنفاق على الحملات الدعائية. لكنه لم يفصل في آلية الرقابة على الإنفاق. كذلك لم ينص على قيام السلطة بتمويل الأحزاب، بل حظر تلقي أي دعم مالي مباشرة من السلطة الفلسطينية.

 

7. الخلاصة

 

يتضح من العرض أنه لا يوجد تنظيم قانوني واضح يحكم عمل الأحزاب السياسية. والأحكام الواردة في قانون الانتخابات هي ترتيبات إجرائية شكلية بالدرجة الأولى لتسهيل مشاركة الفصائل القائمة، دون أن يفرض ذلك عليها أي متطلبات موضوعية معينة،  كإجراء انتخابات تمهيدية، أو اتباع نظام مالي شفاف، أو نظام عضوية مفتوح، أو ضرورة إدارة الحزب بشكل ديمقراطي ومن خلال انتخابات عامة تجري بشكل دوري داخل الحزب.

 

لعل حالة الضعف التشريعي في مجال تنظيم عمل الأحزاب السياسية تنسجم مع الوضع القائم في ظل وجود الاحتلال، ووجود الشتات الفلسطيني في الخارج، كما أنها قد تكون قريبة إلى بعض الأوضاع القانونية السائدة في بعض الدول الديمقراطية التي لا تتدخل كثيراً في عمل الأحزاب السياسية طالما كانت تعمل ضمن إطار القانون العام.

 

لكن وجود الاحتلال لا ينفي حقيقة وجود سلطة فلسطينية ووجود انتخابات، تتوجه أغلب التنظيمات القائمة حاليا إلى المشاركة فيها، والتعاطي معها بشكل أو بآخر، الأمر الذي يستدعي وجود نوع من تنظيم قانوني أكثر تفصيلاً من الأحكام الواردة في مشروع القانون المطروح حالياً في المجلس التشريعي. وفي ظل وجود مشروع قانون انتخابات يشجع الأحزاب من خلال النظام المختلط، تصبح الحاجة أكثر إلحاحاً خصوصا في ظل وجود قوائم انتخابية، وذلك لتحديد كيفية اختيار هذه القوائم وتحديد ترتيب ظهور الأشخاص فيها.

 

وإلى أن يتم إصدار قانون، فإن حالة عدم وجود قانون لا تمنع أن تقوم الأحزاب والفصائل من تلقاء ذاتها بتنظيم انتخابات داخلية، وتنظيم عضويتها وتمويلها وإدارتها بشكل شفاف، بقدر ما تسمح به الظروف. ولعل هذا هو الوضع الأمثل، أن تقوم الأحزاب من تلقاء نفسها بتنظيم وضعها، بدلا من أن يفرض ذلك عليها.

 

 

 

PASSIA
The Palestinian Academic Society for the Study of International Affairs, Jerusalem

Tel: +972-2-6264426 / 6286566 • Fax: +972-2-6282819
P.O.  Box 19545,  Jerusalem
Email:
passia@palnet.com
Copyright © PASSIA