SELECTED ARTICLES
  

 


 

Home > Meetings > 2004

 

 

 

 

القدس- 26 كانون أول2004
 

جدل بين المثقفين المقدسيين حول الإنتخابات..
هل يشارك مواطنو القدس في الانتخابات الرئاسية بفاعلية؟
 


 كتب خليل العسلي

 "اذا لم يشارك سكان القدس الشرقية بالانتخابات الرئاسية الفلسطينية لن تكون هناك انتخابات"..

 هذه جملة حرص كل مسوؤل فلسطينى ابتداء من رئيس منظمة التحرير وانتهاء بالمحللين على تكرارها، وتأكيداً لهذا الموقف طلب الوفد الفلسطيني المكلف بالاتصال مع الإسرائيليين لبحث مسألة الإنتخابات (الوزير صائب عريقات  ود . حسن ابولبدة) في لقائهما الاخير من الحكومة الاسرائيلية دراسة  السماح للسلطة الفلسطينية باجراء تعداد سكاني في القدس  الشرقية (او ما تبقى منها)، وذلك تمهيدا للانتخابات التي أعلنت إسرائيل انها لا تعارض فكرة اتباع نفس الاجراءات التي كانت قد اتبعت  في الانتخابات السابقة عام 1996 حيث مارس قسم بسيط من المقدسين حقهم بالانتخابات داخل القدس (في مكاتب البريد) اما البقية المتبقة، وهي الاغلبية، فقد اضطرت الى السفر لخارج الحدود البلدية لممارسة حقها الديمقراطي في الانتخاب.

 وبعد ان سربت جهات اسرائيلية هذا الخبر لوسائل الاعلام حرصت ان تسرب معه معلومة صغيرة مفادها انه من بين خمسة آلاف فلسطيني في القدس الشرقية جرى تعدادهم لم يصوت منهم سوى الف ومئتي شخص فقط!!!

ورغم ان الشارع المقدسي لم يحدد موقفه بعد من ذلك الحدث التاريخي الذي يعتبر الاول من نوعه من سنوات طويلة (كحال الشارع الفلسطيني عامة) الا انه حديث العامة والخاصة في المدينة المقدسة.

صورة  قاتمة!!
في ذلك المبنى الذي يحتضن مقر الجمعية الفلسطينية الاكاديمية للشؤون الدولية التقى عدد من شخصيات ومثقفي المدينة المقدسة للتداول في موضوع الانتخابات التي وضعت المقدسين في وضع لا يحسدون عليه.. فان هم لم يصوتوا استغلت اسرائيل ذلك امام العالم لتثبت ان المقدسيين لا يريدون السلطة، وان هم صوتوا قد تتخذ اسرائيل خطوات ضدهم ..!!!!

قبل ان يدخل المجتمعون في نقاش حاد خرج منه الجميع كما دخلوا، عرض احدهم بعض الارقام الجافة التي تعطى صورة قاتمة جدا عن وضع المدينة المقدسة حيث ان الاحصاءات المتوفرة تدل على ان عدد الفلسطينين في القدس الشرقية (وفقا لتصور الاسرائيلي) يصل الى اكثر من 180 الف نسمة، بينما يصل عدد المستوطينين في القدس الشرقية (في حدود عام 1967) إلى اكثر من 250 الف مستوطن اما البلدة القديمة فيوجد بها 75 بورة استيطانية وسط اكثر من 35 الف فلسطيني. وخلص الى القول ان الطابع العربي الاسلامى للمدينة لم يعد واضحا.....

 فتدخل احد الحاضرين مقاطعا: "اعتقد انه من الافضل لنا ان نقاطع الانتخابات.. فصوتنا لن يغير في الأمر شيئاً. فرد عليه  استاذ جامعي بقوله: ان ثقافة المقاطعة لدى الفلسطينيين تسود  منذ ايام الاتراك  وهي نابعة من منطق الخوف والكرامة في آن واحد .

 ورغم ذلك فكان الرأي السائد (قبل ان يشارك د. مهدي عبد الهادي في الحوار) ان المقاطعة افضل ولكن بعد توضيح  اسباب تلك المقاطعة.

اما د. مهدى عبد الهادى رئيس الجميعة الفلسطينية فانه تحدث بعصبية واضحة وكأنه يرى ما لا نراه  من خفايا المستقبل عندما  استرسل يشرح خطورة الوضع من منطلق انه لا حل سياسي خلال السنوات الاربع القادمة، وقال: "ان على المقدسين ان يعرفوا ان ما يدور في مدينتهم  وحولها شيء بالغ الخطورة، وان لم يتنبهوا فان مدينتهم سنكون كما قال فيصل الحسيني، الزعيم المقدسي الراحل: "انني اكثر ما اخشاه ان تتحول القدس الى يافا (وكر للمخدارت والاجرام تسكنها اقلية عربية)، مضيفا ان هناك اربعة مستويات يجب فهمها قبل اتخاذ قرار بموضوع الانتخابات:

المستوى الاولى هو الامريكي الاسرائيلي، وفيه موافقة امريكية واضحة على الاجراءات الاسرائيلية في الاراضى الفلسطينية كما ان  الادارة الامريكية على اطلاع بالمخطط الاسرائيلية المستقبلي.

المستوى الثاني فهو المستوى الاوروبي ذلك المستوى ضعيف ولا يملك القوة لذلك فهو يحاول الحفاظ على الحد الادنى من التواصل مع الفلسطينين طبعا بدون اغضاب الادارة  الامريكية.

اما المستوى الثالث فهو المستوى العربي، وهنا حدث بلا حرج بعد التحولات بالغة الخطورة التي قامت بها الدول العربية  فمصر اصبحت تتعامل مع الفلسطينين معاملة دبلوماسية رسمية فقط وتخلت عن دورها من اجل عيون المصالح مع اسرائيل اما الاردن فهى تعيش علاقة حميمة وموافقة ضمنيه لسياسة شارون في الاراضى الفلسطينية وباقى الدول العربية بانتظار انطلاق اشارة الهرولة نحو اسرائيل

 اما المستوى الاخير فهو  البعد الفلسطينى ويضم منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وما يسمى بالبعد الموازي اي  المفاوضات السرية (اسرائيل والفلسطينيين)  وكل ذلك بلا استثناء فشل فشلا ذريعا في الحفاظ على القدس والتى كانت بالنسبة لهم مجرد شعار.. فبعد وفاة ياسر عرفات (الذي كان اخر الفلسطينين) عدنا الى ما يعرف بالنخب الفلسطينية لهذا نحن نبحث عن نظام سياسي وليس عن قيادة!

 واختتم د. عبد الهادى كلامه الذي اذهل الحضور، الذين شعروا بعدم ارتياح بقوله: "انني اعتبر مشاركة المقدسين في الانتخابات الرئاسية واجب وطني فهى بمثابة رسالة الى العالم باننا شعب حي.. بغض النظر عن المرشحين فنحن امام موقف يقول اننا ننتخب قائد قد لا نرضى عنه طويلا ولكننا نحتاج اليه مؤقتا....."

 وامام هذه الصورة القاتمة عن حاضر اسود لمدينة الاسراء والمعراج، ومستقبل اكثر سوداوية كان من الحضور من هم الجميع  أكثر تشاؤماً متمنين ان لا يأتى ذلك اليوم الذي تتحول فيه القدس الى مدينة نجدها في طيات  صفحات كتب التاريخ والذي خطته ايدي مستشرقين وغرباء بينما نحن اصحاب الارض غارقين في عسل اسود وتحول اسم مدينتا الى اسم غريب ايضا، وبين من لا زال مؤمناً بأن شمسنا الغالية ستشرق ذات..!!

http://www.amin.org/news/uncat/2004/dec/dec262.html