PASSIA-Religious Studies Unit
  Meetings & Workshops


Home > Religious Studies Unit > Activities> 2004

 


عماد أبو لبدة

الزكاة في الإسلام : بين النظرية والتطبيق

 

الأستاذ عماد أبو لبدة

رئيس قسم الزكاة في اوقاف القدس

 

  26 تشرين أول (أكتوبر)  2004

Download as Word Document

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة وأتم التسليم على امام الأنبياء والمرسلين وآله ومن سار على نهجه الى يوم الدين، أما بعد،

بادئ ذي بدء أتوجه بالشكر والعرفان لمؤسسة باسيا ولوحدة الشؤون الدينية فيها لرعايتها مثل هذه الندوات برحابة صدر، مع حفظ الألقاب وموضوعية لأصول الحوار الشريف. وأرحب بالضيوف من الأخوة والأخوات جميعا، داعيا الله تعالى التوفيق والسداد لنا جميعا.

 

عمل لجان الزكاة هو امتداد طبيعي وواقعي لسمة هذا الدين، الذي تقوم مبادئه على التعاون والترابط والتكافل، حتى ان رسول الله r اعتبر أفراد المجتمع المسلم كالجسد الواحد. يقول r "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهرو الحمى".

فما تقوم به لجان الزكاة في بلادنا المباركة والبلاد الإسلامية الأخرى وبلدان العالم، ليس بدعا بل هو امتداد طبيعي وحلقة متواصلة مع أعمال البر التي قامت منذ فجر الدعوة الإسلامية عبر العصور الاسلامية المختلفة، بمسميات متعددة وأساليب متنوعة ولكن بغاية واحدة ألا وهي تطبيق ركن من أركان الدين وفريضة من فرائضه ألا وهي فريضة الزكاة.

مساعدة الإنسان لأخيه الإنسان، هي من أرقى المشاعر النبيلة التي يسعى الى تحقيقها وتنميتها كل ذي فطرة سوية. فأقيمت المحافل الدولية التي تعنى بالأنسان باحتياجاته المختلفة المادية والفكرية والبيئية، بل تعدى الامر الى رعاية الحيوان والبر به فأصبح تقدم الأمم ورقيها بعصر المدينة والحرية يرتبط ارتباطا وثيقا بمدى رعاية الإنسان والحيوان والبيئة.

 

وعليه، ونحن نطرح عمل آلية لجان الزكاة في بلادنا في هذه الأيام، وفي هذه الندوة الطيبة. لنخرج لجان الزكاة من الظلمات إلى النور، بل لنمسح الغبش ونرد السهام التي تسعى إلى تقويض هذه اللجان بمبررات مختلفة ودعاوي متعددة لا يخرج مجملها على أحسن الأحوال من جهل بعمل هذه اللجان، أو مسايرة لأهداف باتت مكشوفة لا تخدم إلا مصالح مشبوهة. فلجان الزكاة كما سنرى تعمل في النور لا في العتمة، وفوق الأرض لا تحتها، وتفخر بما تعمل لأنها امتداد ديني وإنساني راقي.

 

لجان الزكاة عمل مؤسسي منظم

فعمل لجان الزكاة هو عمل مؤسسي منظم يخضع للمراقبة المالية والإدارية في كل خطوة من خطوات هذا العمل الإنساني الرائع، منذ التأسيس لتشكيل لجنة زكاة حتى تقديم الميزانية القانونية.

 

التأسيس

أوضح أن حديثي ينتقل من قانون الزكاة الأردني الذي يرعى عمل لجان الزكاة ويضبط آلية العمل وفق المقاصد الشرعية والإدارية المعقولة، ضمن رعاية إدارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الأسلامية في مدينة القدس، وأشراف مديرية أوقاف القدس بقسم الزكاة فيها.

وعليه، لتشكيل لجنة زكاة في مدينة القدس يراعى في ذلك :

1- اختيار العاملين في هذا الميدان ضمن المعايير المعتبرة شرعا وقانونا، فصفات الأمانة والاستقامة والخلق الرفيع والفهم العام لأحكام الزكاة رائدنا قوله تعالى: "إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ"[1] وقوله تعالى على لسان نبي الله يوسف u: " قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ" [2] لأن العمل في الشؤون المالية مزلة قدم لا يثبت فيها ضعفاء الأخلاق ومهازيل الايمان. ان الزكاة فريضة دينية وينبغي لمن يعمل في جهازها أن يتحلى بحميد الصفات .

2-  نحرص أن يكون العاملون في هذا اللجان من المتطوعين الأخيار، الا لمن يتفرغ بهذا العمل يصرف لهم راتبا معقولا.

3-  الخطوة الهامة بعد اختبار أهل الحي أو المدينة مرشحين للعمل في اللجنة، يتم تعبئة نماذج اشتراك بعضوية لجان الزكاة، يتم دراستها في صندوق الزكاة والتحقق من الأهلية الشرعية والقانونية، ثم يتم الاعلان عن النية بالموافقة على تشكيل اللجنة ومناقشة الاعتراضات والتوفيق أحيانا بين الآراء ووجهات النظر المختلفة.

 

نؤكد أن التصرف بالمال العام بغير وجه حق يعتبر من المخالفات الشرعية التي توجب عقاب الله تعالى، يقول u: "إن الذين يتخوضون في مال الله بغير حق، فبشرهم بعذاب أليم". لذلك لا يجوز لأي جهة أو شخص جمع الزكاة الا من خلال هذه اللجان على أن يتم الجمع بموجب وصول المقبوضات المعتمدة من ادارة الصندوق.

 

تعليمات من قانون الزكاة الاردني

عند صدور كتاب الموافقة على تشكيل لجنة لجمع الزكاة في أي منطقة، فعلى اللجنة أن تحتفظ بنسخة عن الكتاب في ملف خاص يحوي قانون الزكاة، وكل ما يصدر عن المجلس وإدارة الصندوق من تعليمات وبلاغات لأطلاع اعضاء اللجنة والإلتزام بما ورد في جميع أعمال اللجنة.  وتأكيدا لمؤسسة عمل اللجان، فإن إدارة صندوق الزكاة في مديرية الأوقاف يؤكد على الخطوات التالية:

·        تقوم اللجنة بمسك السجلات والدفاتر التالية

·        سجل تدون فيه قرارات اللجنة المالية والإدارية ويتم التوقيع على هذه القرارات من قبل أعضائها حسب الأصول.

·        مسك دفتر تدون فيه أرقام دفاتر الوصولات المسلمة لمحاسب اللجنة من قبل أدارة صندوق الزكاة أومديرية أوقاف المنطقة المختصة.

·        مسك دفتر للصندوق تسجل فيه واردات اللجنة ونفقاتها يوميا.

·        يتم فتح حساب باسم اللجنة بتنسيب منها وموافقة نائب الرئيس في أحد البنوك المعتمدة من مجلس إدارة الصندوق تودع فيه الأموال المحصلة من قبلها.

·        يتم السحب من الحساب المذكور بقرار من اللجنة ويتم التوقيع على التحويل من رئيس اللجنة والمحاسب للمبالغ التي هي دون (300) دينار وبتوقيع ثالث من أحد أعضاء اللجنة لما زاد على ذلك.

·        يتم تسلم الزكاة والتبرعات والهبات والصدقات النقدية بموجب وصول المقبوضات المعتمدة من إدارة صندوق الزكاة والمسلم إلى اللجنة.

·        يتم تسليم الزكاة العينية بموجب شهادات الزكاة العينية المعتمدة من إدارة صندوق الزكاة.

·        يتم تسجيل الزكاة العينية في سجل خاص يذكر فيه كمية الزكاة العينية المسلمة للجنة واسم المزكي وعنوانه ورقم كشف البضاعة (الفاتورة) الوارد بموجبها تلك الزكاة وتاريخها. وتحفظ اللجنة الزكاة العينية بطريقة أمينة لحين الصرف حسب الأصول.

·        يكون اجتماع اللجنة قانونيا بحضور أغلبية الأعضاء وتتخذ القرارات بأغلبية الحضور.

·        تزود اللجنة ادارة صندوق الزكاة بنسخة عن محاضر الاجتماعات والقرارات.

·        تحضر اللجنة وصول مقبوضاتها وكشوفاتها للصرف النقدية والعينية لمحاسبتها من قبل إدارة صندوق الزكاة في نهاية كل شهر على الاقل .

·        تحضر اللجنة كافة دفاترها وسجلاتها لاطلاع محاسب الصندوق عليها في منتصف ونهاية كل سنة مالية وعند الطلب.

·        تورد اللجنة المبالغ التي تجمعها يوميا الى المصرف المعتمد .

·        تورد اللجنة النسبة المئوية المقررة لحساب المشاريع الخيرية الأسلامية الى محاسبة الصندوق في نهاية كل شهر.

·        يقدم محاسب اللجنة أو أمين صندوقها أو أي عضو يكلف بالجمع الكفالة العدلية المقررة.

·        تلتزم اللجنة بأبواب الصرف الواردة حصرا في قانون الزكاة والأنظمة والتعليمات الصادرة بمقتضاه.

·        يتم صرف المساعدات الشهرية بقرار من اللجنة وعلى ضوء الدراسة الأجتماعية على النماذج المعتمدة من ادارة صندوق الزكاة.

·        تقدم اللجنة تقريرا عن نشاطها سنويا.

·        تعود اللجان الى ادارة الصندوق في كل ما لم تنص عليه التعليمات.

 

موارد لجان الزكاة وتتكون من :

·        الزكاة الشرعية وتشمل الزكاة النقدية والعينية التي يدفعها المزكون للصندوق لتنفق على أصحاب الاستحقاق حسبما هو وارد في القانون.

·        الهبات والتبرعات التي يقبلها الصندوق وفق الأسس التي يضعها المجلس بما فيها الصدقات التطوعية.

 

السجلات المالية للجان :

لضبط واردات ونفقات الصندوق يتم مسك الدفاتر والسجلات المالية التالية:

·        سجل تقيد فيه أبواب الايرادات والأنفاق النقدي .

·        سجل المزكيين يقيد فيه أسماء المزكين المشترطين بحيث يكون لكل مزك بزكاة مشروطة صفحة خاصة به تقيد فيها المبالغ التي تم قبضها أو أنفاقها من زكاته على الوجوه الشرعية الواردة حصرا في القانون.

·        دفتر صندوق يقيد فيه جميع مستندات القبض والصرف حسب التسلسل.

·        سجل الرخص والوصولات يقيد فيه وصولات القبض الصادرة والمرتجعة.

·        سجل الزكاة العينية ويبوب بحسب الموارد الواردة بحيث تخصص صفحة لكل صنف يقيد فيها الوارد والمصروف والرصيد واسم المزكي والجهة المصروفة لها.

·        سجل الموجودات الثابتة في المديرية.

·        سجل الزكاة العام، ترحل إليه أرصدة جميع أنواع الزكاة والأرصدة النقدية والمصروفة شهريا بحيث يفتح لكل حساب صفحة خاصة.

·        يحظر الشطب والحك في السجلات المالية وفي حالة الخطا يجري التصحيح بالحبر الأحمر ويوقع الموظف الذي أجرى التصحيح بجانبه مع ذكر اسمه واضحا.

·        عند إبطال أي وصل مقبوضات أو مستندات إدخالات أو اخراجات يجب الاحتفاظ بجميع النسخ وتدوين كلمة ملغي على جميع النسخ مع توقيع الموظف المختص وذكر اسمه بوضوح.

 

الرقابة والتفتيش :

·        تكون موارد الصندوق ونفقاته خاضعة للمحاسبة الاصولية حسب ما تنص عليه هذه التعليمات:

– لا يجوز قبض أي مبلغ الا بموجب وصول المقبوضات الرسمية الصادرة عن أدارة الصندوق.

- يتم تسلم الزكاة العينية الواردة الى الصندوق مباشرة بموجب ضبط تسلم معززا بسند إدخال ويعطى المزكي شهادة الزكاة العينية المعتمدة.

·        تخضع سجلات الصندوق وحساباته لإجراءات التدقيق من ديوان المحاسبة بالأضافة الى محاسب قانوني أو مكتب تدقيق حسابات معتمد يختاره المجلس.

·        يقدم المدير أومن يقوم مقامه بيانا تفصيليا بالموقف المالي للصندوق الى المجلس كل ثلالثة اشهر وعند الطلب.

 

الصرف

§        يجري الصرف من موارد الصندوق بموجب مستندات الصرف المعتمدة والموقعة من محاسب الصندوق والمدير معززة بقرار أو سند صرف.

§        تصرف المساعدات الطارئة لمرة واحدة ولا تصرف مرة أخرى لنفس الشخص الا بعد مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر حسب الترتيب التالي:

  • المبالغ التي لا تتجاوز خمسة عشر دينارا ولا تتجاوز (50) دينارا بقرار من نائب الرئيس وتنسيب من المدير.
  • المبالغ التي لا تتجاوز خمسة عشردينارا بقرار من المدير.
  • المبالغ التي تزيد على (50) دينارا ولا تتجاوز مائة دينار بقرار من الرئيس وتنسيب من نائب الرئيس وبتوصية من المدير.
  • المبالغ التي تزيد على(100) دينار بقرار من المجلس وتنسيب من لجنة مكونة من المدير ومساعد المدير ورئيس قسم الدراسات الأجتماعية في المديرية.

§        يجري تخصيص المساعدات الشهرية كالتالي بتنسيب من اللجنة بعد إجراء دراسة اجتماعية ميدانية للمستحقين حسب القانون ووفق الشروط التي يضعها المجلس وضمن إمكانيات الصندوق على النحو التالي:

·        بقرار من نائب الرئيس في المبالغ التي لا تزيد على (25) دينار.

·        بقرار من الرئيس في المبالغ التي تزيد على (50) دينار.

·        بقرار من المجلس فيما زاد على ذلك.

§        يجري صرف المساعدات الشهرية بعد أجراء دراسة اجتماعية ميدانية لطالب المساعدة وتعبئة النموذج المعتمد من الصندوق.

§        تجري اعادة الدراسة الاجتماعية للتحقق من أستمرارية الحاجة للمساعدة بعد مضي سنة من الصرف ولا يستأنف الصرف الا بعد ورود الدراسة الجديدة.

§        يتم إنفاق ما تجمعه لجان الزكاة بقرار من اللجنة بإجماع أعضائها أو أغلبية الاعضاء المطلقة وحسب الدراسات الاجتماعية والوثائق الثبوتية اللازمة على ألا تزيد المبالغ الشهرية التي تدفع على خمسين دينارا للأسرة الواحدة والمبالغ التي تدفع لمرة واحدة على مائة دينار للحالة الواحدة وتنسب اللجنة إلى ادارة الصندوق لأخذ موافقة المجلس في حالة الزيادة على ذلك.

§        يجوز للمزكي اقتراح مصارف معينة من جهات الاستحقاق المنصوص عليها في القانون لتوزيع زكاته عليها.

§        يقوم الصندوق بالتأكد من توافر شروط الاستحقاق في المصارف المقترحة .

§        للصندوق - بقرار من الرئيس أو نائبه-  أن يصرف الزكاة مباشرة لهذه المصارف أو يقوم الرئيس أو نائبه بتوكيل المزكي بالصرف عن طريق سلفة مؤقته له يتم تسديدها أولا بأول، ولا يجوز صرف سلفة جديدة الا بعد تسديد السلفة السابقة حسب الأصول.

 

مجالات عمل اللجان في القدس

ميدان عمل لجان الزكاة في المدينة، حدده الله تعالى في قوله: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" [3] فالأمر لا يخضع لمزاجية أو هوى أو رأي فئة، أو تقديرات شخصية، بل هي أحكام شرعية ثابتة لازمة، يضبطها كما رأينا قانون الزكاة، فالرقابة الإدارية والمالية لأداء هذه اللجان يجعلها مفخرة لهذه المدينة التي تعاني نسبة عالية من الفقر بسبب الإحتلال وإجراءاته. فعشرات العائلات الفقيرة تنتظر مد يد العون من هذه اللجان، الأرامل واليتامى، وطلاب العلم، والمرضى ميدان رحب لمد يد العون فهناك ما يقارب ثمانمائة أسرة من الأيتام تتلقى الكفالة الشهرية بما يعادل الثلاثون دينارا اردنيا ، وأكثر من 1500 طالب جامعي تتم كفالتهم من هذه اللجان وما يقارب من خمسمائة عائلة في المدينة والضواحي ترعاها لجان الزكاة بمبلغ يتراوح ما بين 30-70 دينار أردني شهرياً للعائلة الواحدة.

والمساهمة في تأمين الحقيبة المدرسية للطلاب الفقراء والأيتام ومشاريع إفطار الصائم للوافدين إلى المسجد الأقصى المبارك والمدارس الداخلية وكذلك الطرد الغذائي، والأضاحي.

وتقدم لجان الزكاة المساعدة لجميع سكان المدينة المقدسة دون اعتبار لأي شيء سوى الفقر والعوز، والحرمان والحادة، فلا المعتمد السياسي أو الانتماء الحزبي له رصيد في التقدير، فالله تعالى هو الذي حدد ميدان الفقراء في الآية السابقة التي أشرنا اليها.

وقد يسأل سائل عن اعطاء الزكاة لغير المسلمين من أهلنا من المسيحيين في المدينة، نقول بدون اجحاف لبرهم وودهم، وبموضوعية، بعيداً عن العواطف والتدليس، إن الزكاة فريضة دينية تتعلق بالمسلمين أخذاً وأداء، وبالتالي، ليس من  الإنصاف أن نلتزم بغير المسلمين في المصارف التي حددها الله تعالى للمسلمين في كتابهم، إلا أنه من المهم الحديث أن الزكاة باب من أبواب البر، لا يغلق بوجه الأبواب العديدة الأخرى التي تحض على بر غير المسلمين من أهلنا المسيحيين سواء في بلادنا أو غيرها من البلاد الأخرى، واعتبار البر بهم من علامات الإيمان، بل اعتبر مجرد إيذاء الذمي، إيذاء لشخص الرسول الكريم r (من آذى ذمياً فقد آذاني)، والتاريخ الإسلامي منذ فجر الدعوة الإسلامية ضرب أروع الأمثلة في التسامح والإحسان لغير المسلمين، مما يعد مفخرة من مفاخر تاريخنا العربي الإسلامية.

 

ولعل قصة عمر بن الخطاب عندما مر فقير يهودي، ورآه يستجدي لدفع الجزية وهو شيخ كبير، فأخذه عمر وأعطاه من بيت مال المسلمين، ولعل هذا نبراس نقتدي به إلى يومنا هذا ولو مر العصور.

وإن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في المدينة المقدسة تعكس التلاحم، والتعاضد بين أبناء المجتمع الواحد، فالآمال واحدة والآلام واحدة، وما كنا لنفرق بين المسلمين والمسيحيين في المعيشة، ولا لنطرح مثل هذا التساؤل لولا بعض المشككين الذي لا يرغبون بهذا التلاحم الإسلامي المسيحي، وإن لجان الزكاة في المدينة ترعى بعض العائلات الفقيرة من المسيحيين، ولكن ليس من أموال الزكاة، بل من أموال البر التي تجمعها اللجان، وهذا توجه عقائدي وإداري وأخلاقي، وثابت من ثوابت اللحمة والأجندة الإنسانية بيننا.


 

[1]  سورة القصص آيه 26

[2] سورة يوسف آيه 55

[3] سورة التوبة آيه 60

 

 
 

 

 

PASSIA
The Palestinian Academic Society for the Study of International Affairs, Jerusalem

Tel: +972-2-6264426 / 6286566 • Fax: +972-2-6282819
P.O.  Box 19545,  Jerusalem
Email:
passia@palnet.com
Copyright © PASSIA