|
مفهوم الهدنه في الإسلام وأثرها على الموضوع الفلسطيني
الشيخ حسن يوسف
28 كانون أول (ديسمبر) 2004 |
|
في ظل تعدد البرامج السياسية في الساحة الفلسطينية فإن الاجتهادات سوف تستمر في التباين حول مختلف المفردات والهموم الوطنية، سواء كانت الهدنة أو الانتخابات أو غيرها من المفردات، ولذلك فإن المدخل الحقيقي لمعالجة الوضع الفلسطيني هو التوجه دون إبطاء نحو تشكيل مرجعية عليا للشعب الفلسطيني من شأنها الاتفاق على برنامج وطني وأساليب تحقيقه للتعامل مع كل ما هو مطروح الآن وما يمكن أن يستجد على أجندتنا الوطنية، لأن هموم شعبنا تتركز حول ترتيب بيتنا الداخلي وصيانة وحدتنا الوطنية، حتى تتمكن من الاستمرار في انتفاضتنا ومقاومتنا حتى زوال الاحتلال ونيل حقوقنا الوطنية.
وبهذا فإن موضوع الهدنة أو التهدئة يعد أحد المفردات الجزئية استناداً لهذه الأولويات والهموم الوطنية، لأنه من غير الممكن اختزال قضيتنا بقصة التهدئة أو الهدنة، كما أنه من غير الممكن – دون اتفاق وطني – أن يتم إخضاع برنامج لآخر أو الاستفراد من جهة أو فصيل في تقرير المصير الوطني.
تعد الهدنة أحد مفردات الفقه الإسلامي، وهي صيغة تعبر عن حال الصراع مع العدو أو شكله في مرحلة من المراحل، أي أنها تعبر عن استمرار حالة الصراع مع العدو ولكن مع تغيير صورته وشكله، وليست تعبيراً عن إنهاء حالة الصراع، وبالتالي فالهدنة عمل سياسي – عسكري يتعلق بتقدير الموقف والحقائق الواقعية وتستند إلى حسابات المصالح العليا للأمة والشعب، ولم تأت الهدنة في الفقة والتاريخ الإسلامي في سياق الخضوع للعدو والاستسلام له، ولا في سياق التنازل عن الأرض والمقدسات والحقوق المشروعة.
إن مبادرة الحركة التي أطلقها الشيخ الشهيد أحمد ياسين رحمه الله، كانت في سياق الاجابة على أسئلة المستقبل حول تصور طبيعة العلاقة مع العدو الصهيوني في حال زوال الاحتلال عن جزء من أرضنا، أي أنه بالإمكان أن يأخذ الصراع مع العدو وضعية الهدنة المؤقتة في سياق إدارة الصراع دون الاعتراف بالعدو واحتلاله لأرضنا أو التنازل عن أي من حقوقنا الوطنية. والهدنة في هذا السياق وبهذا المفهوم غير مطروحة الآن، والحديث فيها سابق لأوانه، وليس موضوع البحث أو الحديث، لأن الظرف الموضوعي لمثل هذه الهدنة ليس متوفراً اليوم، فالعدو الصهيوني متجه بكل قوة نحو العدوان والتصعيد وليس نحو السلام والتهدئة، والقرآن الكريم حيث تحدث عن هذا الموضوع أشار إلى هذا الشرط الموضوعي بقوله سبحانه "وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا"[1]، فهل إسرائيل اليوم جنحت للسلام؟!
إن ما يطرح اليوم شيء مختلف تماماً، وهو وقف المقاومة والانتفاضة دون أي مقابل على صعيد حقوقنا الوطنية، ويأتي ذلك تجاوباً مع المطالب والاشتراطات الصهيونية، وخضوعاً لميزات القوى الأمر الذي يعني الاستسلام ورفع الرايات البيضاء وإلا فماذا يعني الطلب من الضحية أي الشعب الذي يتعرض للعدوان الإجرامي الشامل والمتواصل من (نهب الأرض والاغتيالات وهدم البيوت..)، يطلب منه عدم الدفاع عن نفسه وإلقاء سلاحه ووقف انتفاضته ومقاومته كبادرة حسن نية تجاه المعتدي تحت ذرائع التهدئة وإعطاء فرصة للسلام أو وقف عسكرة الانتفاضة أو غير ذلك.
إن كل شعوب الدنيا التي تعرضت للغزو والاحتلال والعدوان قاومت المحتل ولم تلق سلاحها، حتى وهي تفاوضه، إلا بعد نيل الحرية واستعادة الحقوق، فلماذا يحرم على شعبنا الدفاع عن نفسه ويطلب منه أن يذهب إلى الهيجاء بغير سلاح؟ ولماذا لا يتوجه العالم للضغط على المحتل لكي يخرج من أرضنا بدل توجيه الضغوط على شعبنا لحرمانه من أبسط حقوقه في المقاومة والدفاع عن النفس، أليست المقاومة حقاً أقرته كل المواثيق والقوانين والمعاهدات الدولية.
ومع كل ذلك فإن الحركة ومعها قوى المقاومة حينما اقتضت المصلحة الوطنية العليا تعليق العمليات لفترة مؤقتة، فعلت ذلك انحيازاً لمصالح شعبها وصوناً لوحدته الوطنية في ظل ظروف دقيقة حساسة، وثبت للعالم أجمع آنذاك إصرار العدو على إجرامه وعدوانه وسياساته الوحشية بحق شعبنا، حيث ارتكب العدو مئات الخروقات والاعتداءات خلال فترة تعليق العمليات. (التذكير بهدنة 2003)
ولذا فإن استمرار طرح الموضوع في ظل هذا العدوان واستمرار الاحتلال، إنما يفتقر للمنطق والعدل والحكمة ولرصيد التجربة. وفي حالة شعب يتعرض للاحتلال، فإن المدخل المنطقي الوحيد للتعامل مع قضيته هو مدخل الحقوق والحرية والتحرير، الأمر الذي يلزم دعم نضال الشعب ومقاومته حتى التحرر والانعتاق، وليس منطق الضغط عليه لإخضاعه للإحتلال وتحويله الى حارس للمعتدي الغاصب وعليه:
· استمرار رفض محاولات إخضاع الشعب الفلسطيني لبرنامج متفرد ورؤية وحيدة مهما كان هذا البرنامج أو الرؤية · التركيز على ما يمارسه الاحتلال من تصعيد العدوان على شعبنا، ومطالبة العالم بنصرة شعبنا ودعمه للوصول الى حقوقه الوطنية وإنهاء معاناته القاسية
|
|
|
PASSIA
The Palestinian Academic Society for the Study of International Affairs,
Jerusalem
Tel:
+972-2-6264426 / 6286566 • Fax: +972-2-6282819
P.O.
Box 19545, Jerusalem
Email: passia@palnet.com
Copyright
© PASSIA