PASSIA Meetings on Governance


 

Home > Special Projects > Governance Project> 2004

 

Decentralization and Corruption , 18 February 2004, PASSIA, Ramallah

 

الموضوع: اللامركزية و الشفافية و الفساد

المتحدث: د. عزمي الشعيبي، عضو المجلس التشريعي – رام الله

التاريخ: 18 شباط ‏2004‏‏

المكان: مكتب الجمعية الفلسطينية الأكادمية للشؤون الدولية - رام الله

 

·        اللامركزية و الشفافية و الفساد

·        نتائج استطلاع للرأي العام الفلسطيني "المقياس العالمي للفساد", 3-7 نيسان (إبريل) 2003

 

 

 

اللامركزية و الشفافية و الفساد

المتحدث  د. عزمي الشعيبي:

 

هذه فرصة لمراجعة أداء السلطة الوطنية الفلسطينية في جانب هام من جوانب تأسيس وبلورة شكل الكيان الفلسطيني "الدولة العتيدة" وطبيعة علاقاته الداخلية مستفيدين ومعتمدين على تقييم التجربة و الممارسة على أرض الواقع واحتياجات ومتطلبات استكمال برنامج الحرية والاستقلال بانهاء الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية، لا أحد يستطيع أن يدعي او يجزم على ضوء مؤشرات الاداء الفلسطيني القيادي (1994-2004) أن النظام السياسي في فلسطين يتجه نحو الديموقراطية بالضرورة، نظامنا اقرب للأنظمة العربية المحيطة بنا و لا يمكن لأحد تصنيف أي نظام سياسي عربي بأنه ديموقراطي. هذه المراجعة لسياستنا تفيد في إعادة ترتيب الأولويات داخل البيت الفلسطيني وتصويب واصلاح مواقع الخلل.

 

يمكن تقييم اهمية تبني المركزية او اللامركزية كسياسة حكم من خلال علاقة ذلك بطبيعة النظام السياسي كونه ديمقراطي او استبدادي (شمولي) , ففي نظام ديموقراطي، تعني اللامركزية تفويض و توزيع صلاحيات مركزية الى الاطراف بهدف تحسين بالأداء، في حين تطبيق اللامركزية في غياب نظام ديموقراطي يؤدي إلى نتائج عكسية من تشتت و تفتت و فقدان وضوح جهة المسؤولية. و عند الحديث عن اللامركزية في الإطار الفلسطيني مطلوب الحذر الشديد بسبب طبيعة الحالة الوطنية التي تتطلب تجميع اشلاء شعب مشرد ,اراضيه احتلت وجزأت وخضع كل منها لاطار قانوني مختلف .ويسعى الاسرائيليون الى تحويله الى مجموعةكانتونات في الوقت الذي يعمل الشعب وقيادته لبناءه وتوحيده في اطار كيان وهوية ودولة مستقلة. وعليه فإن اعادة بناء الاطار القانوني والمؤسسي بشكل ممركز واضح يسبق تعزيز البنية المحلية او على الاقل ايجاد سياسات متجانسة وغير متعارضة في هذا المجال.

 

إن احد مرتكزات النظام الديمقراطي هو فصل السلطات , وهذا يعني توزيع للصلاحيات على السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية بشكل متوازن بحيث لا تنفرد اي منها بسلطات مطلقة ,اي عدم مركزية صلاحية وسلطة بيد جهة ما. وفي هذا المجال فإن تبني سياسات تعمل على تعزيز دور السلطة التشريعية (الانتخابات) والقضائية (فعّال ونزيه ومستقل) وبناء مؤسسة مجلس الوزراء خطوات ضرورية لتعزيز اللامركزية في النظام السياسي الفلسطيني مما سيقلل من فساد واستغلال مراكز النفوذ في الطبقة الحاكمة في فلسطين.

 

إن تطبيق سياسة اللامركزية في كافة المجالات وفي اطار المجال الواحد وفي داخل المؤسسات الحكومية والاهلية و داخل الهيئات المحلية يعزز المشاركة وزيادة الرقابة و الشفافية و تقريب الجهات المستفيدة من متخذي القرار. يرافق الأنظمة الدكتاتورية المركزية الإهمال للاطراف ويوسع من حجم المجموعات المهمشة، فاللامركزية ليست قرار إداري بل هي شبكة معقدة من الإجراءات و التشريعات التي تؤدي بمجملها إلى تطبيق تفويض الصلاحيات بنجاح في اطار بيئة قانونية ومؤسساتية ملائمة , و هي لا تعني بأي شكل من الأشكال إعفاء السلطة المركزية من مسؤولياتها.

 

إن الحديث عن اللامركزية و تطبيقها في فلسطين بشكل فعال وناجح يتطلب أن يكون لدينا كيان مركزي فعال وديمقراطي الذي مازلنا نفتقد إليه و بدون استكمال هذا الكيان فإن الحديث عن تبني اللامركزية بشكل مطلق قد لا يؤدي إلى النتائج المرجوة. الحكومة الفلسطينية الحالية لا يوجد لها سياسة مركزية واضحة، لديها سلطة مركزية و هي ليست مركزية مؤسساتية وهي تعتمد على تركيز القرارات بيد مجموعة صغيرة من الأشخاص (حملة ملفات او متعهدين) بديلا عن المؤسسة حتى الان (مسؤولي الاجهزة الامنية , ديوان الموظفين, منح الامتيازات , استثمارات السلطة ...الخ) .

 

ان تبني سياسة تقوم على تعزيز اللامركزية يجب النظر اليها بمدى تأثيرها على إنشاء كيان فلسطيني على المستوى الوطني وفي كل الاحوال مطلوب ربطها باهداف الانعتاق من الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية الديمقراطية .

 

فمثلا في بلورة سياسة فلسطينية بشأن نظام الحكم المحلي في المرحلة الحالية نجد من المناسب تبني سياسة تعزز اللامركزية ضمن معايير و شروط ومتطلبات المفهوم الشامل لدور الهيئات المحلية واحتياجاتها وذلك بتوسيع دور الهيئات المحلية بإعطائها صلاحيات تقديم خدمات واسعة ذات علاقة بالتعليم والخدمات الصحية والرفاه الاجتماعي واحتياجات الشباب والمرأة والمجموعات المهمشة وبرامج التشغيل بكل فعالية و شفافية. ان هذا مرتبط بإعادة صياغة القوانين الخاصة بالجباية المالية للسلطة وبالنظام المالي ( النظام الضريبي ,بحيث يتم تحويل ايرادات ضريبية مركزية الى صالح الهيئات المحلية) الذي يترجم بالنهاية على شكل موازنات كافية، فبتطبيق لامركزية مدروسة نعيد توزيع الموارد المحلية لبناء شراكه حقيقية تعكس التوازن بين الحقوق و الواجبات (المهام) بين السلطة المحلية والسلطة المركزية مما سيقلل من فرص الفساد في مجال الخدمات العامة.

 

فالفساد موجود في كل الأنظمة سواء كانت ديموقراطية أو دكتاتورية، فالفساد ينشئ في بيئة تتوفر فيها شروط معينة تتيح المجال للأشخاص لاستغلال الفرص والاستفادة من (الرشوة) او الواسطة والمحسوبية (سوء استخدام الموقع العام) لمصالح خاصة. ومن المؤكد أن اللامركزية تقلل من فرص اشخاص مركزيين لاستثمار الوظيفة العامة, الا انه تنشأ فرص لاعداد جديدة وهم العاملون في الهيئات المحلية.

 

الفساد في المجتمع الفلسطيني له سماته الخاصة بفعل ظروفه الخاصة، ليس متجذراً أو ممأسس في النظام الاجتماعي، فالفساد تاريخياً ارتبط بمواقع عليا في سلطة الاحتلال، فارتبط الفساد بالعمالة و العملاء وله قيمة سلبية جداً في اوساط الجمهور, وفي مرحلة السلطة ارتبط بأسماء اشخاص (مراكز نفوذ) وفي المراكز الوظيفية العليا. و قد أجرى المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في الفترة ما بين 3-7 نيسان (إبريل) 2003 استطلاعاً للرأي العام في الضفة الغربية (بما فيها القدس) وقطاع غزة، شمل الاستطلاع مجموعة من الأسئلة حول موضوع الفساد لمصلحة مؤسسة أمان (الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة)[1] و كانت نتيجة استطلاع رأي في المجتمع الفلسطيني حول الرشاوى تبين أن الرشوات دفعت للمسؤولين الكبار و ليست للموظفين الصغار لكن الظروف الحالية في القطاع العام والتي تترافق مع ارتفاع مستوى المعيشة وتدني الرواتب وغياب الرقابة والمحاسبة قد تسرّع تفشي ظاهرة الفساد لتشمل جسم الموظفين بمجمله ، لذلك إذا بدأ الفساد فسوف يكون من الصعوبة إيقافه (الشكل الابرز للفساد). الفساد في فلسطين هو الواسطة و المحسوبية، و بتطبيق اللامركزية على المستوى المحلي يمكن تخفيف الفساد من ذلك المنظور حيث تزيد المشاركة في إتخاذ القرارات و تزيد عملية الرقابة المباشرة الفعالة في ظل هيئات حكم محلي منتخبة من الجمهور وتقدم له الخدمات المحلية الاساسية.

 

و لا يوجد تعارض بين سياسات لامركزية و وجود الخطط الوطنية المركزية الشاملة حيث يكون هناك شراكه حقيقية بين الحكومة و المجتمع المدني او هيئات الحكم المحلي تحدد دور كل طرف بشكل واضح في تنفيذ البرامج والخدمات واستلامه لحصته من التمويل وفقا لذلك بغض النظر عن مصدر المال كونه من الايرادات المحلية او الهبات والمساعدات الخارجية      وفي إعداد و تطبيق و مراقبة و تمويل هذه الخطط.

       

 

 

·        نتائج استطلاع للرأي العام الفلسطيني "المقياس العالمي للفساد", 3-7 نيسان (إبريل) 2003

 

 

Print this page

 

 



[1]  نتيجة الاستطلاع كاملة مرفقة بهذا التقرير