CONFERENCES & WORKSHOPS (2005)  
 

Home > Conferences & Workshops > 2005
 
www.alhayat-j.com

  30 تموز (يوليو) 2005


خلال ندوة عقدت في فندق جراند بارك  في رام الله

توصية بضرورة بلورة استراتيجية ملائمة للاصلاح الأمني تستجيب للظروف والاحتياجات الوطنية

 

رام الله - الحياة الجديدة - ابراهيم ابو كامش - اوصى خبراء في مجال الاصلاح الامني بضرورة اعداد وبلورة استراتيجية ملائمة للاصلاح الامني تستجيب للظروف والاحتياجات والاهتمامات الوطنية مؤكدين على اهمية ووجوب توفر القرار السياسي والارادة السياسية لاحداث الاصلاح الامني، واعداد فلسفة امنية موحدة مبنية على اساس الحفاظ على الأمن المجتمعي، واعادة تشكيل سلطة قضائية قادرة على جلب الحقوق ونائب عام قوي وقادر، ودعوا المواطنين للخروج من دائرة ثقافة الخوف وعدم التردد في تقديم الشكوى ضد اي مسؤول ايا كان موقعه.
جاء ذلك خلال الندوة التي عقدتها امس الجمعية الفلسطينية الاكاديمية للشؤون الدولية بالتعاون مع مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة في قاعة فندق جراند بارك برام الله حول التحديات امام تطوير سياسة امنية وطنية في المشهد الفلسطيني - تحديات وتوقعات في قضايا الاصلاح الامني في فلسطين بمشاركة عدد من النواب، وممثلي الوزارات والمؤسسات المجتمعية والاهلية ذات العلاقة.
وأكد النائب الاول لرئيس المجلس التشريعي د. حسن خريشة في مداخلته حول تحديات الحكم الامني الفلسطيني - الاشراف التشريعي والرقابة العامة ان رقابة المجلس التشريعي على الاجهزة الامنية كانت تصطدم بمرجعيتها التي كانت آنذاك الرئيس الراحل، وتعدد الفلسفة الامنية حيث كان لكل جهاز فلسفته الخاصة وتعدد المسؤولين فيها ما ادى الى ان كل جهاز امني اصبح يشكل اقطاعية للمسؤول فيه بحسب د. خريشة. الذي اضاف ان الولاء والانتماء لم يكن للوطن ولا للجهاز وانما لرؤساء الاجهزة الامر الذي ادى الى فشل رقابة التشريعي على الاجهزة الامنية.
وقال ان آلية الرقابة على الاجهزة الامنية تتمثل بالرقابة الذاتية التي كانت تحاط دائما بسرية تحمي المسؤول وتحمل المواطن مسؤولية اي فساد، في ظل غياب الرقابة الشعبية بسبب ثقافة الخوف المسيطرة على المواطنين، في حين فتحت الرقابة البرلمانية عددا كبيرا من الملفات ابتداء من ملف الاعتقال السياسي، وفرض الخاوات والاعتداءات المتكررة على النواب والصحفيين، واعتمدنا كذلك على سياسة تشكيل اللجان الخاصة لتقصي الحقائق لمتابعة هذه القضايا والملفات.
وفيما يتعلق بالفلتان الامني قال د. خريشة كنا نتوقع بعد استجواب المجلس لوزير الداخلية ان يتقدم الرئيس محمود عباس او رئيس الوزراء بخطة امنية واضحة للتشريعي بدلا من ان تتقدم لاسرائيل لاننا نحن المعنيون بقضية الفلتان الامني كشعب فلسطيني.
وجدد خريشة تأكيده انه وبالرغم من الحديث عن توحيد الاجهزة الامنية الا انها لم تتوحد على الارض وما زالت تشكل اقطاعيات. وكل ما حصل انه تم استبدال الاشخاص في قيادتها. في الوقت الذي لم يتم تنفيذ اي قرار من القرارات التي اتخذها التشريعي ما يؤكد غياب القرار السياسي والارادة السياسية في احداث اصلاح جذري في الاجهزة الامنية.
من جهته أكد عضو اللجنة العليا في منظمة التحرير الفلسطينية للأمن الوطني الفلسطيني ممدوح نوفل ان أمن المواطن بات معرضا فعليا لاخطار استراتيجية كبيرة وان نطاق حالة الفلتان الامني اتسع اكثر من اي وقت مضى متوقعا اتساعها اكثر فأكثر وقد تصل الى الفوضى التي يخطط لها وكان نوفل يتحدث عن التحديات لتطوير سياسات امنية وطنية في السياق الفلسطيني، حيث قال ان الجانب الفلسطيني لا خيار له سوى الالتزام بما ورد في الاتفاقات الامنية مع الطرف الآخر، اذا اراد ان يحافظ على أمن المواطن، وضبط الوضع الامني في غزة بعد >الانسحاب<. حيث من المتوقع ازدياد الصراعات الداخلية في مرحلة ما بعد الانسحاب ما يلقي مهام اضافية على اجهزة الأمن. اما التحدي الآخر فهو التعاطي مع مرحلة ما بعد عرفات وتراجع اوضاع فتح في مختلف المجالات، ودور اجهزة الامن في الصراعات الفتحاوية القادمة، في حين يتمثل احد اهم التحديات في تطوير قدرات اجهزة الامن بشريا وفنيا وتحسين صورتها في الشارع الفلسطيني واسقاط تهمة المشاركة في >الارهاب< التي الصقها بها شارون.
واضاف نوفل ان احد التحديات الكبيرة التي تواجه السلطة هو ان شرعيتها المستمدة من الانتخابات الحرة والمباشرة والديمقراطية لا تكفي لحمايتها وما يجري الآن في غزة هو مؤشر على ذلك حيث تواجه السلطة التمرد على القانون ما يزيد في مهام واهمية البحث في الموضوع الامني في هذه المرحلة.
من جهته دعا مدير وحدة التنسيق والدعم الفني للاصلاح في ديوان رئيس الوزراء باسل جابر الذي تحدث عن >التحديات التي تواجه الاطار القانوني والبنى ومؤسسات الحكم الامني الفلسطيني< الى اعادة صياغة مهام الاجهزة الامنية وهياكلها التنظيمية بما يتطابق ورسالة واهداف كل جهاز وبرامجه التطويرية بشكل يضمن وحدة الامر والسيطرة على الموارد البشرية والمالية لهذه الاجهزة وفقا لأسس النزاهة والشفافية وضبط التداخلات في عملها، وقيام مجلس الأمن القومي بوضع سياسات امنية واضحة ومحددة تعمل كل الاجهزة على تنفيذها وتحديد آليات تنفيذ تلك السياسة ومتابعتها والتأكد من حسن الاداء، وتطوير آليات عمل الاجهزة وجعلها اكثر فاعلية والتزاما بالقانون، والتعامل بحزم مع التجاوزات التي تقع من بعض افراد الاجهزة تجاه المواطنين، واعادة هيكلة الاجهزة الامنية وخاصة المستويات القيادية فيها وضبط الفلتان في الترقيات داخلها.
وكان رئيس مجلس ادارة الجمعية الفلسطينية الاكاديمية للشؤون الدولية >باسيا< د. مهدي عبدالهادي قد افتتح الندوة بكلمة دعا فيها الى تطوير وحدة دراسات وتدريب وتعليم منهجية، والبحث عن قوانين وتفعيل المجلس التشريعي لتفعيل الانظمة والقوانين المختلفة ذات العلاقة بالاصلاح الامني، وقال عندما نتحدث عن الاصلاح الامني الفلسطيني فان في ذلك جزءا كبيرا من الاصلاح في النظام السياسي العام ووجه دعوة مفتوحة لقادة وضباط الاجهزة الامنية للمشاركة بفاعلية في ابداء الرأي وطرح الافكار والمساهمة في احداث تغيير اصلاحي جذري في اجهزتهم.
اما مندوب مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة ارنولد لوثولد فقد قدم مداخلة عامة حول >نظام حكم شفاف وخاضع للمساءلة في قطاع الأمن - مقدمة نحو مفهوم اصلاح قطاع الأمن< دعا فيها الى وجوب توفير ادوات الضبط لقوات اجهزة الامن وقال: نحن نصلح عادة عندما يصبح القطاع الامني غير فعال ولا يعمل وان كان كذلك فانه يؤدي الى اساءات خطيرة جدا على مستوى حقوق الانسان ويزيد من انعدام الامن في المجتمع وبالتالي يمكن ان تكون قوات الأمن سببا في انعدام الأمن. وطالب بضرورة وجود مفهوم شامل للأمن الوطني وضمان الاستقرار وعلى المجتمع ان يتفق حول كيفية التعامل مع عملية الاصلاح وقيادتها خاصة وان اصلاح القطاع الامني مهمة معقدة جدا.
اما مستشار مركز جنيف الديمقراطي لحم القوات المسلحة رولاند فريدريك فقد عرض بعض التحديات والمشاكل العامة التي يواجهها العاملون في مجال الاصلاح الامني والسياسي التي تتلخص في الحاجة لتطوير استراتيجية ملائمة للاصلاح الامني، وضرورة مشاركة الاجهزة الامنية نفسها في عملية الاصلاح الامني واصدار قوانين جديدة ليكون اصلاحا شاملا، وتعزيز السيطرة الديمقراطية والتحول نحو الصفة المهنية للاجهزة الامنية والمساهمة في جهود بناء السلام وتعزيز سيادة القانون، وضمان الاستمرارية والاستدامة في عمليات الاصلاح.

 

Published in the Al-Hayat Aljadeeda Newspaper on 31 July 2005