|
18/07/2005
|
www.al-ayyam.com |
المجتمع
المدني يتحرك من رام الله وغزة..
الدعوة إلى تنظيم مؤتمرات وتظاهرات دعماً لوحدانية السلطة واحتجاجاً
على الاحتكام للسلاح
رام الله ــ "الأيام": سجلت، أمس، أولى تحركات المجتمع
المدني في مواجهة "الأزمة" بين السلطة الوطنية وحركة "حماس" في قطاع غزة،
فقد تداعى عدد من ممثلي مؤسسات المجتمع للقاء في مركز الإعلام الفلسطيني
بالبيرة، بادر للدعوة إليه عدد من الشخصيات العامة، بينهم ياسر عبد ربه،
عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والنائب د. حنان عشراوي.
واستهل عبد ربه الاجتماع بكلمة تحذيرية من استمرار الأزمة الراهنة، قائلاً:
لا نريد أن يتحول قطاع غزة إلى صومال جديد يتنازع السلطة فيه أمراء الحرب
والميليشيات. وأضاف: قطاع غزة بعد الانسحاب سيقدم للعالم نموذجاً
للاستقلال، أو لشعب غير قادر على الحياة، معتبراً أنه "لا بد للمجتمع من
إعلاء الصوت عبر تحرك يرفض الصوملة ورفض هذا النوع من الصراع".
وتساءل عبد ربه: هل يحق لكل تنظيم أن يكون له ميليشيا وقرار واستراتيجية
خاصة به، ويتحرك بناء على رؤيته الخاصة؟! وأضاف: يجب أن يتم التمييز بين
سلاح في إطار وطني، وسلاح لتوسيع التكتلات والميليشيات وأمراء الحرب.
وقال: يمكن لخمسة أشخاص أن يغلقوا مدينة، ويمكن لخمسة أشخاص أن يعطلوا
قراراً وطنياً...
وبدورها، قالت عشراوي: يجب أن لا نكون متفرجين على واقع يدفع الشعب ثمنه.
وأضافت: من يريد أن يغرق هذه الباخرة يريد أن يغرقنا جميعاً. وأردفت: نحن
نعتبر أنفسنا الضمانة الأساسية في هذا المنعطف الخطير، فلنحافظ على
المؤسسة، ولنمنع خطوات خطيرة، معتبرة أن هذا الاجتماع "فعل إيجابي".
ودعا متحدثون إلى عقد مؤتمر وطني مركزي ومؤتمرات وطنية في كل محافظة لبحث
الأزمة ومناصرة وحدانية السلطة وسيادة القانون ونبذ الفوضى والاعتداء على
المؤسسات العامة وخرق القانون.
وقال د. عبد المجيد سويلم، "يجب السعي لعقد مؤتمر وطني لدعم الشرعية
والإصلاح ومواجهة ليس فقط انفلات "حماس"، بل أيضاً انفلات حركة فتح".
وقال الكاتب غازي الخليلي: يوجد فوضى شارع وفوضى مقاومة، وكل واحد له أجندة
خاصة، وهذا لا يجوز. وأضاف: يوجد مشروع ينفذ على الأرض اسمه انكفاء إسرائيل
عن غزة، وعلينا أن لا نجعله مشروع شارون الساعي إلى جعل غزة منطقة يتقاتل
فيها الفلسطينيون، داعياً إلى عقد مؤتمر وطني ومؤتمرات فرعية لمناقشة
القضية والإعلان عن موقف منها.
ودعت مها نصار، من لجان المرأة الفلسطينية، إلى التفريق بين سلاح المقاومة
وسلاح الانفلات، معتبرة أنه ليس من حق السلطة سحب ما أسمته سلاح المقاومة.
وحذر وليد سالم، من مركز "بانوراما"، من الانتقاص من قيادة منتخبة. وانتقد
بشدة قبول التراجع عن قرارات القضاء فيما يتعلق بإعادة الانتخابات في عدد
من البلديات، معتبراً ذلك "مؤشراً خطيراً".
وحمل عدد من المتحدثين على ما أسموه "نموذج الفساد والفشل الإداري" الذي
قدمته السلطة الوطنية، داعين إلى إعادة الاعتبار للمشروع الوطني.
واتهم البعض حركة "حماس" بالإعداد لانقلاب على السلطة. وقال د. أحمد صبح،
وكيل وزارة الإعلام: "حماس" انتقلت من تهدئة مائة في المائة إلى تصعيد مائة
في المائة، معتبراً ذلك بمثابة تحرك للقيام بانقلاب على السلطة!
أما مهدي عبد الهادي، مدير مؤسسة "باسيا"، فانتقد ما أسماه "عجز كرادلة فتح
في عمان"، في إشارة إلى الاجتماع الأخير للجنة المركزية لحركة "فتح" في
العاصمة الأردنية، معتبرا أن عجزهم عن وضع رؤية للمستقبل واتخاذ قرار
بإجراء الانتخابات التشريعية قد شجع "حماس" على الإعداد لما أسماه
"انقلاباً أخضر".
وأضاف: أما الفريق الثالث، وهو المجتمع المدني، فعاجز عن طرح برنامج سياسي
محدد. واقترح عبد الهادي الدعوة لحكومة طوارئ وطنية وتحديد موعد
للانتخابات.
وحمل د. تيسير عاروري بشدة على نموذج الحكم الذي تبشر به "حماس"، معتبراً
أن منع إقامة مهرجان فني في قلقيلية يشكل نموذجاً لهذا الحكم. وقال: على
المجتمع أن يعلي صوته اليوم، هل يريد حكماً من طراز حكم طالبان في أفغانسان؟
أم ماذا؟
ودعت بعض المؤسسات إلى تظاهرة في رام الله عند الحادية عشرة من قبل ظهر
اليوم، للاحتجاج على ما جرى في غزة، كما دعت مؤسسات أخرى إلى اجتماعات يعقد
أحدها في فندق "الأمبسادور" بالقدس، وآخر في "غراند بارك" في رام الله،
لبحث هذه التطورات، وإعلان موقف منها.
يذكر أن اجتماعا مماثلا عقد في مدينة غزة، أكد خلاله ممثلو عدد من مؤسسات
المجتمع المدني تمسكهم بوحدانية السلطة وسيادة القانون ونبذ الفوضى
والاعتداء على المؤسسات العامة وخرق القانون، ودعوا إلى الاحتكام للحوار في
حل الخلافات الداخلية على قاعدة تعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة مخططات
الاحتلال

|