CONFERENCES & WORKSHOPS (2005)
  

 


 

Home > Conferences & Workshops > 2005

 

 

 

 

صرخة  « المهدي»  من المدينة المقدسة...؟! 

نواف الزرو  -  جريدة الدستور الأردنية    3/10/2005
 

القدس لم تسقط عام 1967 ...القدس تسقط الان في هذه الايام »القدس تسقط الان« كانت هذه صرخة الختام التي اطلقها الدكتور مهدي عبد الهادي القادم من هناك ...من قلب القدس وفلسطين المحتلة ...صرخة الختام لمحاضرة القاها تحت عنوان ''القدس من الداخل ''في اطار ندوة القدس التي عقدت مساء السبت الماضي في المركز الثقافي الملكي.
الصرخة المدوية التي اطلقها المهدي هي الرسالة التي وجهها الى الخارج العربي والاسلامي ...
''القدس تسقط الان...'' في ظل هذا الهجوم الاستيطاني التهويدي الشامل الجارف الذي تشنه دولة الاحتلال على المدينة المقدسة غير مكترثة على الاطلاق لا بالعرب والاسلام ولا بالمجتمع الدولي بكل مواثيقه وقوانينه ...
''القدس تسقط الان ...''..في ظل هذه الفرجة العربية الاسلامية الدولية ...
مهد الدكتور المهدي لهذه الصرخة /الخلاصة /الرسالة بعرض مكثف للاحوال الدولية والعربية والاسلامية الراهنة التي يميزها على نحو صارخ وسافر جدا هذا التهافت التطبيعي الذي لايصدق وغير المنطقي والمجاني ''هكذا...'' مع دولة الاحتلال الصهيوني التي تقترف على مدار الساعة بلا توقف كل الانتهاكات والاعتداءات على فلسطين والقدس والاماكن المقدسة ...
وتابع الدكتور المهدي بعرض شامل ثري معزز بالمعطيات والخرائط التوضيحية التي عرضها للحضور على الشاشة للخريطة الجغرافية والسكانية للمدينة المقدسة القديمة منها والجديدة حول الاسوار...مركزا على نحو خاص على ذلك الجدار الذي يطلقون عليه هناك ''غلاف موت القدس''الذي يعزل المدينة تماما عن جسم الضفة الغربية من الجهات الثلاث ...ومشيرا في الوقت ذاته الى المعتقلات »المعازل« التي يقيمها الاحتلال في الضفة وهي »معتقل نابلس« ومعتقل رام الله '' ومعتقل الخليل '' ...مقدما لنا في خلاصة العرض والتحليل مشهدا فلسطينيا مؤلما مثيرا للتشاؤم ...متوجا كل ذلك بتلك الصرخة /الرسالة اعلاه...
ونتساءل بدورنا في ضوء هذا المشهد الفلسطيني والمقدسي : اين العرب ...؟...واين الامة الاسلامية من كل ذلك ...؟ ثم اين المجتمع الدولي واين مواثيقه وقوانينه من هذه الانتهاكات والجرائم التي تقارفها دولة الاحتلال ضد القدس والمقدسات العربية الاسلامية والمسيحية على حد سواء...؟ والاخطر من كل ذلك : لماذا يفك العرب انفسهم من فلسطين والقدس ويمارسون التطبيع مع تلك الدولة وكان شيئا لا يحدث وكان كل شيء طبيعي هناك ...؟...وكان فلسطين لا تعني احدا منهم ...؟وكانها ليست جزءا من جسم الامة العربية ...؟ ميدانيا على ارض القدس هناك تفيد التقارير والوثائق والمعطيات والاحداث الجارية ان الاجتياحات الاحتلالية التهويدية للمدينة واسعة وشاملة لكافة مجالات الحياة الفلسطينية كنا قد اشرنا لها في مقالات سابقة و نكثفها ب : اولاً: الاستيطان ومصادرة الاراضي: تشير التقارير الفلسطينية الى ارتفاع وتيرة مصادرة الاراضي العربية لغرض اقامة مستوطنات جديدة وتوسيع مستوطنات قائمة، كان احدثها الاعلان عن مصادرة 2000 دونم من اراضي قرية الولجة جنوب القدس لاقامة 5000 وحدة استيطانية جديدة، كذلك الشروع في بناء حزام من المستوطنات اليهودية الصغيرة حول القدس القديمة مثل ''معاليه هزيتيم'' في حي رأس العامود و''نوف زهاف'' على اراضي جبل المكبر، اضافة الى مخطط آخر لاقامة مستوطنة باسم ''كدمان تصيون'' على اراضي أبو ديس المطلة على حي رأس العامود وجبل المكبر بهدف خلق تواصل ديموغراقي يهودي في تلك المنطقة يبدأ من حي الشيخ جراح مروراً بجبل الزيتون حيث البؤرة الاستيطانية المسماة ''بيت اورون'' و''معاليه هزيتيم'' وانتهاء بـ ''نوف زهاف''.
وتشير التقارير الفلسطينية الى ان هذا الحزام الاستيطاني حول البلدة القديمة كان قد اعلن عنه قبل عامين وزير السياحة الاسرائيلي السابق ''بيني الون'' الذي تحدث عن سبع عشرة بؤرة استيطانية ستقام حول المدينة المقدسة.
وحسب المعطيات فان الزحف الاستيطان التهويدي يجري شرقاً وشمالاً وجنوباً في القدس...
وتفيد المصادر الفلسطينية ان سلطات الاحتلال بدأت فعلاً بتنفيذ مخطط بسلسلة خطوات من ابرزها: - البدء بعمليات تسجيل الاملاك اليهودية المزعومة داخل القدس القديمة في الطابو.
- المصادقة على بناء حي جديد شمال البلدة القديمة في برج اللقلق.
- الشروع ببناء الجدار العازل حول القدس والاعلان عن سلخ احياء بكاملها من داخل الحدود المصطنعة للمدينة بحيث لا يبقى في محيط القدس سوى احياء: الطور والصوانه ووادي الجوز وسلوان، واخراج نحو (180) الف مقدسي من داخل حدود المدينة المقدسة.
ثانياً: الجدار العازل: استيطانياً وتهويدياً ايضاً يعتبر الجدار العازل الذي يلتف حول المدينة المقدسة والذي يطلقون عليه اسم ''غلاف القدس'' الأخطر، وهو بمثابة الصياغة النهائية لتهويد القدس، عبر عزلها جغرافياً وسكانياً واقتصادياً وحضارياً ودينياً عن الجسم الفلسطيني كله، ويبدو وفق المؤشرات ان دولة الاحتلال ماضية بلا تردد في بناء الجدار ''غلاف القدس'' الذي يحكم قبضة الاحتلال تماماً على المدينة.
ثالثاً: هدم المنازل المقدسية: وفي السياق الاستيطاني التهويدي التفريغي ذاته تشير التقارير الى تصعيد اسرائيلي جديد فيما يتعلق بسياسة هدم المنازل العربية في القدس، حيث سجل ارتفاع كبير خلال السنوات الاربع الماضية على صعيد هدم المنازل، رافقه ايضاً تشديد الاجراءات التي من شأنها محاصرة العمران العربي والحد من البناء.
وحسب المعطيات فقد هدمت سلطات الاحتلال مجموعة 540 منزلاً في انحاء المدينة، فيما تشير المصادر الفلسطينية الى نية الاحتلال هدم نحو 6000 منزل آخر ايضاً تحت ذريعة ''البناء بدون ترخيص''.
رابعاً: هدم الاقصى وبناء الهيكل: والقصة هنا ليست فزاعة وهمية يظهرونها كلما ''دق الكوز بالجرة'' بل هي عبارة عن نوايا ومخططات وتنظيمات وتحركات تتراكم وترمي كلها في المحصلة الى هدم الاقصى المبارك وبناء الهيكل الثالث على أنقاضه.
خامساً: الانتهاكات ضد حرية العبادة: اما على صعيد الانتهاكات الاسرائيلية لحرية العبادة بالنسبة لأهل القدس وفلسطين فلا حصر لها ايضاً، حيث تتخذ سلطات الاحتلال سلسلة اجراءات وتفرض سلسلة قيود فيما يتعلق بحرية العبادة والوصول الى الأماكن المقدسة لأبناء الديانتين الاسلامية والمسيحية.
اضافة الى ذلك رصد مركز القدس زيادة كبيرة في حجم التدخل الاسرائيلي في كل ما يتعلق بالمسجد الاقصى من خلال تكثيف وجود العناصر الامنية وحرس الحدود في ساحاته وفي محيطه، وتصعيد حملة التحريض الرسمية وغير الرسمية ضد ما يجري من اعمال ترميم في جدران الحرم القدسي، وفي المصلى المرواني، والادعاء بأن تلك الاعمال تشكل خطراً على ما تزعم انه اثار يهودية في المنطقة، فيما تتحدث تارة أخرى عن انهيارات محتملة في بعض المساجد والجدران.
سادساً: انتهاك الحقوق الاجتماعية والاقتصادية: يضاف الى كل ذلك تلك الانتهاكات المبرمجة للحقوق الاجتماعية والاقتصادية الفلسطينية التي ترمي الى تحويل حياة اهل القدس الى معاناة دائمة وجحيم لا يطاق لاجبارهم تدريجياً على مغادرة المدينة الى الضفة او الى الخارج بحثاً عن العمل ولقمة العيش.
ويشار هنا الى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في اوساط اهل القدس، حيث وصلت نسبة الفقر مثلاً الى اكثر من 60% في حين وصلت نسبة البطالة الى نحو 50% .
سابعاً: اغلاق المؤسسات الفلسطينية: وإذا ما توقفنا امام القرارات والاجراءات الاسرائيلية الرامية الى اغلاق المؤسسات المقدسية الثقافية والاعلامية والسياسية، التي تمخضت حتى الآن عن اغلاق 29 مؤسسة فلسطينية، فان المشهد المقدسي يصبح امامنا بالغ الوضوح.
فالمدينة غدت عملياً بين فكي العزل الشامل والتهويد الكامل، وجدار - غلاف - العزل يحولها الى ''غيتو'' كبير، وهل يرتقي العرب والمسلمون الى مستوى المسؤولية التاريخية والحضارية والدينية ويدركون الزمن الذي يعمل وفق المعطيات في خدمة مشروع الاحتلال والاستيطان والتهويد..؟!! الشعوب - الأمة - العربية كلها من محيطها الى خليجها تتطلع دائماً الى غد عربي آخر.. والى خطاب عربي جديد مختلف.. والى جملة عربية واحدة مفيدة يقولها العرب على صعيد التصدي للمشروع الصهيوني وبلدوزر الاستيطان وابتلاع فلسطين والقدس..؟!! نتمنى في ختام ''الصرخة المهدية''وهي بالتاكيد لسان حال كل اهل القدس ان تلامس قلوب ومشاعر وعقول العرب ...العرب؟!!!

 

 



PASSIA
The Palestinian Academic Society for the Study of International Affairs, Jerusalem

Tel: +972-2-6264426 / 6286566 • Fax: +972-2-6282819
P.O.  Box 19545,  Jerusalem
Email: passia@palnet.com
Copyright © PASSIA