|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
بيـان
صحفي بين الثالث والسادس من شهر تموز 2004، عقد،
في القاهرة، الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي ندوة بعنوان "
إشكالية الحوار والعيش المشترك " ، بهدف التشاور في ما آلت إليه العلاقات
الإسلامية ـ المسيحية في العالم العربي، فضلاً عن العلاقة بين العالم العربي والغرب،
في ظل الظروف الراهنة البالغة الصعوبة، وكذلك بهدف التشاور في خطة العمل القادمة
للفريق. وفي هذا الإطار العام ناقش المشاركون
جملة من المحاور والقضايا نجملها في ما يلي: 1- العلاقات
الإسلامية ـ المسيحية في العالم العربي: وفي
هذا السياق جرى التأكيد على أن هذه العلاقات تتأثّر تأثّراً قوياً بصورة كل من
الإسلام والمسيحية في الخطابات المسيحية والإسلامية، وأن منابع هذه الخطابات
متنوّعة، منها ما يتأسس على النصوص الثابتة، ومنها ما يتشكّل وفقاً للمتغيّرات
التاريخية والظروف الاجتماعية والسياسية فضلاً عن التدخّلات الخارجية، ومنها ما
يكون نتاج الثابت والمتغيّر معاً، أي نتاج القواعد والقيم الايمانية من جهة
والشروط التاريخية المتغيّرة وما تنطوي عليه من مشكلات وصراعات من جهة أخرى. وفي هذا الإطار أيضاً جرى الكلام على
ظاهرة هجرة اعداد كبيرة من المسيحيين العرب إلى الخارج، الأمر الذي يمكن أن يطعن
في صيغة العيش المشترك، إذ يفضي إلى انحسار الدور السياسي والاجتماعي للمسيحيين
العرب بوصفهم جزءاً من النسيج الاجتماعي والثقافي والتاريخي العربي، كما يفضي
إلى إضعاف عنصر التعددية في المجتمع العربي وما يتصل بذلك من ثقافة التعددية
والإنفتاح. وجدّد المشاركون تأكيدهم على أهمية الحرية الدينية وحقوق الإنسان
ومفهوم المواطنة باعتبارها جميعاً من شروط العيش المشترك، فضلاً عن تأصيلها في
أصول الدين ونصوصه. 2-
العلاقات الإسلامية ـ
المسيحية بين العالم العربي والغرب: وقد استعرض النقاش في هذا الموضوع وضع
العلاقات في كل من أوروبا والولايات المتحدة ، وكشف عن بعض المفارقات الحادّة
فيهما. فبينما تظهر اوروبا تفهّماً ومواقف أفضل تجاه قضايا الوطن العربي، مثل
فلسطين والعراق، فإنها تبدي تشدداً أكبر في العلاقة مع المجموعات المسلمة في
داخلها. وعلى خلاف ذلك، فإن المواقف السياسية الأميركية المعادية للعالم العربي
يقابلها في الولايات المتحدة مستوى أقل من الضغوط على المسلمين فيها مقارنة مع
اوروبا. وعلى ذلك ، ينبغي التعامل مع هذه الأوضاع المركبة في علاقة العرب،
مسلمين ومسيحيين معاً، مع الغرب في ضوء فهم عميق للإشكاليات القائمة. كما ينبغي
أن يعمل الجانب العربي على مواجهة الصور المشوّهة التي ترسم لهم في الغرب وأن
يسهموا بقوة في إنتاج صورتهم وفي تثقيف المهتمين في الغرب حول العرب والثقافة
العربية بصورة مؤسسيّة، وألاّ نتعامل مع الغرب باعتباره كياناً متجانساً وموقفاً
موحداً. 3- إشكاليات
الحوار والعيش المشترك: خبرات ونماذج وفي هذا السياق استمع المشاركون إلى مداخلات
حول جانب من الخبرة اللبنانية، ولا سيما في الجنوب. وحول الأوضاع في فلسطين
والسودان. وقد جرى التأكيد على ضرورة تأصيل حقوق الإنسان في الإسلام والمسيحية
لقطع الطريق على القوى الخارجية التي تتذرّع بها لتوسيع تدخلاتها التي تنعكس
بدورها سلباً على العلاقات الإسلامية ـ المسيحية العربية. ولا بدّ من ترجمة هذه
المفاهيم التأصيلية الدينية إلى لغة عامة يستوعبها مجمل الناس في مستوياتهم
المختلفة، للحيلولة دون توجيه الدين عند بعض الأطراف ضد مقاصده العليا التي ترعى
حقوق الناس وتشيع مبدأ العدالة والرحمة. فالدين، في الفهم السليم، حصانة قانونية
وأخلاقية. ومن جهة أخرى، فقد رحّب المشاركون بجهود إحلال السلام في السودان،
واكّدوا على أهمية تسوية (مشكلة دارفور) داخلياً بما يحول دون استغلال القوى
الخارجية لها بهدف التدخل خدمة لمصالحها الخاصة. اما
في فلسطين، فقد جرى إبراز حقيقة التماسك الداخلي بين المسلمين والمسيحيين،
باعتباره أنموذجاً ثابتاً، رسّخه الهم المشترك، إلاّ أن واقع الاحتلال يخلق
ظروفاً تستهدف الاخلال بهذا الوضع. وفضلاً عن ذلك فإن جماعات الصهيونية المسيحية
في الولايات المتحدة تحاول العمل في فلسطين لعزل المسيحيين عن إخوتهم المسلمين
وعن القضايا الوطنية الجامعة. وعلى الرغم من إخفاق هذه العوامل في تحقيق شيء
منظور من اهدافها، فلا بدّ من اخذ هذه العوامل بعين الاعتبار لقطع الطريق عليها.
وقد جرى إبراز الدور الذي يقوم به عدد من المؤسسات والهيئات الأهلية في فلسطين
لتعزيز الوحدة الوطنية بين مكونات الشعب الفلسطيني، وهو دور يستحق التقدير
والدعم والتعاون. 4-الأوضاع العربيـة وحول
هذا المحور ناقش المشاركون الأوضاع الجارية في فلسطين والسودان. وجرى تقديم صورة
مفصّلة عن الأوضاع القاسية التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني نتيجة سياسة الفصل
الأحادي الجارية، والتي تقضم زهاء نصف الضفة الغربية، إلى جانب التهويد الكامل
للقدس. وإذ أشاد المشاركون بالتضحيات التي يبذلها الشعب الفلسطيني في ظل ظروف
خانقة، فقد أكّدوا على ضرورة مضاعفة الجهود لتحشيد الرأي العام حول فلسطين
بعامة، والقدس بخاصة، ولا سيما أن الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي قد
اعتبر، منذ تأسيسه، القدس قضية مركزية جامعة ينبغي لها أن تكون منطلقاً لأعمال
الفريق. أما بالنسبة إلى السودان، فقد جرى عرض صورة واقعية لظروفها، والاتجاه
الحالي نحو إطفاء بؤر التوتر فيها، وخلق ظروف عملية تدعم تحقيق وحدته وسلامته
الإقليمية دون تدخل اطراف خارجية في الشؤون الداخلية. وقد جرى استعراض جوانب من
جهود الهيئات المدنية التي تعمل في هذا السياق. 5- الإصلاح والديمقراطية
في الوطن العربي: وحول
هذا الموضوع الجوهري الهام جرى نقاش معمّق تناول الجوانب السياسية والاجتماعية
والقانونية والدينية لموضوع الديمقراطية، فضلاً عن الالتباسات المحيطة به بسبب
التدخلات الخارجية التي تلوّح به لخدمة أغراضها الخاصة. وإذ ينبغي التنبيه إلى
تلك الملابسات، فإنه لا ينبغي لها أن تكون مبرراً لاسقاط مطلب الديمقراطية
والإصلاح، فهو في الأصل مطلب داخلي عربي، بل هو شرط لمواجهة مخططات الهيمنة
الخارجية. ولذا تنبغي المبادرة ذاتياً وداخلياً إلى العمل الواسع في اتجاه هذا
الهدف، إنطلاقاً من الشروط الذاتية والأجندة الشعبية العربية. ولا بدّ من تأصيل
ذلك كلّه في الخطاب الديني الإسلامي والمسيحي من خلال الفهم المستنير للأصول
الشرعية والمقاصد الدينية التي تؤكّد قيم العدل والحرية والمشاركة السياسية
والمساواة والمساءلة والتناوب على السلطة ونيابة الأمة عن نفسها ومفهوم
المواطنة. ولا بدّ في هذا السياق من تجاوز الإشكالية المصطنعة المفروضة التي تضع
المجتمع العربي بين املاءات القوى الخارجية بدعوى تعميم الديمقراطية والقيم
الكونية لحقوق الإنسان، وبين تجريد الإنسان العربي من حقوقه المدنية
والديمقراطية من طرف الأنظمة المحلية بدعوى الخصوصية الثقافية او استناداً إلى
أن مطلب الديمقراطية والإصلاح ملتبس بالاملاءات الاستعمارية الخارجية. فالإصلاح
والديمقراطية ضرورتان في مواجهة التسلط الداخلي والخارجي معاً، وهما يتناقضان مع
المصالح الخارجية الاستعمارية في الجوهر، وبخاصة إذا انطلقا من الاطار الذاتي
وتحررا من هاجس الضغط الخارجي . كما أن مفهوم الديمقراطية يجب أن يشمل العلاقات
الدولية، إذ إن هيمنة مركز عالمي يعلو على القرار الدولي يتناقض تماماً مع مبدأ
الديمقراطية. 6-جلسة خاصة لتقييم أعمال الفريق العربي جرى
في هذه الجلسة تلخيص الأنشطة والجهود التي حققها الفريق العربي للحوار الإسلامي
ـ المسيحي منذ تأسيسه، انطلاقاً من اهدافه وغاياته وتوجهاته. وجرى طرح عدد من
المقترحات لتطوير عمل الفريق ودعم جهوده وتوسيع نطاق تأثيره في المجتمع المدني
الواسع ومؤسساته. من تلك المقترحات: ·
التأكيد على أهمية
دور ورسالة الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي خاصة بعد مأسسته المستقلّة،
والترحيب بانضمام أعضاء جدد، ولا سيما من الشباب إليه والدعوة إلى اشراك أعضاء
جدد من دول أخرى مثل تونس والجزائر والمغرب والعراق. ·
الدعوة إلى تعميم
" الميثاق الإسلامي ـ المسيحي للعيش المشترك "، ونشره على نطاق واسع
حتى يتحوّل إلى إطار استرشادي للحوار الإسلامي ـ المسيحي، وتحويله إجرائياً إلى
برنامج تدريب لقطاعات واسعة من المجتمع وبخاصة الشباب. ·
الاقتراح بإصدار مجلة
فصلية أو دورية تعنى بقضايا الحوار الإسلامي ـ المسيحي، وتنشر أوراق الندوات
واللقاءات التي يعقدها الفريق والمنابر الحوارية الأخرى. ويذكر
أنه في الجلسة الختامية للقاء الفريق زار الوزير غازي العريضي الذي كان في
الجامعة العربية في القاهرة لبحث المسائل المتعلقة بمعرض فرانكفورت ، أعضاء الفريق
وتحاور معهم حول قضايا العيش المشترك ونوّه بعمل الفريق وفرادته وضرورته لا سيما
في الظروف الراهنة التي يمرّ بها الوطن العربي. الفريق
العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي، الأمانة
العامة ***********************************************
PASSIA |